معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٨٧
فأمَّا [١] قوله (فَاطَّلَعَ) فإنه يكون عَلَى جهة فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، كما تَقُولُ: دعَا فأجيب [٢] يَا هَذَا.
ويكون: هَل أنتم مُطْلِعِونِ فَأَطَّلِعَ أنا فيكون منصوبًا بِجواب الفاء.
وقوله: شَجَرَةٌ تَخْرُجُ [٦٤] وهي فِي قراءة عبد الله (شَجَرةً نابتة [٣] فى أصل الجحيم) .
وقوله: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [٦٥] فإن فِيهِ فِي العربية ثلاثة أوجه. أحدها أن تشبه طَلْعها فِي قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح، وإن كانت لا تُرى. وأنت قائل للرجل: كأنه شيطان إِذَا استقبحته. والآخر أن العرب تسمّي بعض الحيّات شيطانًا. وهو حَيّة ذو عرف [٤] .
قَالَ الشاعر، وهو يذم امرأة لَهُ:
عنجرد تحلف حين أحلف ... كمثل شيطانِ الحماط أعرف «٥»
ويُقال: إنه نبت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة يذهب إلى معنى واحد فِي القبح.
وقوله: لَشَوْباً [٦٧] الْخَلْط يُقال: شاب الرجل طَعَامه يشوبُه شَوْبًا.
وقوله: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ [٧٠] أي يسرعونَ بسيرهم. والإهراع: الإسْرَاع فِيهِ، شبيه بالرِّعدة (ويُقال [٦] قد أُهْرِعَ إهراعًا) .
وقوله: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [٧٨] (يقول: [٧] أَبقينا لَهُ ثناءً حَسَنًا فِي الآخرين ويقال:
(تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ) أي تركنا عَلَيْهِ هَذِه الكلمة كما تَقُولُ: قرأت من القرآن
[١] ا: «وأما» .
[٢] ا: «وأجيب» .
[٣] ا: «ثابتة» .
[٤] أي شعر نابت فى محدب رقبتها كما فى المصباح.
(٥) العنجرد: المرأة الخبيثة السيئة الخلق. والحماط: شجر تألفه الحيات.
[٦] ا: «وأما» .
[٧] سقط ما بين القوسين فى ا