معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٥٤
واللام مما هي فِيهِ. فلذلك لَمْ أظهر اللام [١] عند التاء وأشباهها. وكذلك قوله: (اتَّخَذْتُمُ [٢] ) و (عُذْتُ [٣] بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) تظهر وتدغم. والإدغام أحبّ إليّ لأنها متصلة بحرف لا يوقف عَلَى ما دونه. فأما قوله (بَلْ رانَ [٤] عَلى قُلُوبِهِمْ) فإن اللام تدخل فِي الرَّاء دخولًا شديدًا، ويثقل عَلَى اللسان إظهارها فأدغمت. وكذلك فافعل بِجميع الإدغام: فما ثقل عَلَى اللسان إظهاره فأدغم، وما سهل لك فِيهِ الإظهار فأظهر ولا تدغم.
وقوله: لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [٧] أَفْتَرَى على الله كذبا [٨] هَذِه الألف استفهام. فهي مقطوعة فِي القطع [٥] والوصل لأنها ألف الاستفهام، ذهبت الألف التي بعدها لأنها خفيفة زائدة تذهب فِي اتصال الكلام. وكذلك قوله: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ [٦] أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ) وقوله (أَسْتَكْبَرْتَ) [٧] قرأ [٨] الآية مُحَمَّد بن الجهم، وقوله (أَصْطَفَى [٩] الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) ولا يَجوز أن تكسر الألف هاهنا لأن الاستفهام يذهب. فإن قلت: هَلّا إِذَا اجتمعت ألفان طوّلت كما قال (آلذَّكَرَيْنِ [١٠] (آلْآنَ) [١١] قلت: إنما طولت الألف فِي الآن وشبهه لأن ألفها كانت مفتوحة، فلو أذهبتها لم تجد بين الاستفهام والخبر/ ١٥١ ب فَرقًا، فجعل تطويل الألف فرقًا بين الاستفهام والخبر، وقوله (أَفْتَرى) كانت ألفها مكسورة وألف الاستفهام مفتوحة فافترقا، ولم يحتاجا إلى تطويل الألف.
[١] أي لام أل.
[٢] هذا يتكرر فى القرآن. ومنه الآية ٥١ من سورة البقرة: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل» وكتب فى افوقه: «اتختم» تبيينا لصورة الإدغام.
[٣] الآية ٢٧ سورة غافر، والآية ٢٠ سورة الدخان وكتب فى افوقه: «عت» تبيينا أيضا لصورة الإدغام:
[٤] الآية ١٤ سورة المطففين.
[٥] أي الواقف.
[٦] الآية ٦ سورة المنافقين.
[٧] الآية ٧٥ سورة ص
[٨] أي أتم الآية محمد بن الجهم الراوي للكتاب.
[٩] الآية ١٥٣ سورة الصافات. [.....]
[١٠] الآية ١٤٣ سورة الأنعام.
[١١] الآية ٩١ سورة يونس.