معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٠٨
وقوله: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً [٥٧] قالت قريش: يا مُحَمَّد ما يمنعنا أن نؤمن بك ونصدقك إلا أن العرب عَلَى ديننا، فنخاف أن نصطلم [١] إِذَا آمنا بك. فأنزل الله (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ) نسكنهم (حَرَماً آمِناً) لا يخاف من دخله أن يقام عَلَيْهِ حَدّ ولا قصاص فكيف يخافون أن تستحل العرب قتالهم فِيهِ.
وقوله: (يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) و (تُجْبَى [٢] ) ذُكِّرت يُجبى، وإن كانت الثمرات مؤنثة لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قَالَ الشاعر:
١٤٠ ب إن امرأ غَرَّهُ منكُنَّ واحدة ... بعدي وَبَعْدَك فِي الدُّنْيَا لَمغرور
وقال آخر [٣] :
لقد ولد الأخيطل أمُّ سَوْءٍ ... عَلَى قمَع اسْتِها صُلُب وشامُ
وقوله: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [٥٨] بطرتها: كفرتَها وخسِرتها ونصبك المعيشة من جهة قوله (إِلَّا مَنْ [٤] سَفِهَ نَفْسَهُ) إنما المعنى والله أعلم- أبطرتها معيشتها كما تَقُولُ:
أبطرك مالك وَبطِرتَه، وأسْفهك رأيك فسفهته. فذُكرت المعيشة لأن الفعل كَانَ لَهَا فِي الأصل، فحوّل إلى ما أضيفت [٥] إِلَيْهِ. وكأن نصبه كنصب قوله (فَإِنْ طِبْنَ [٦] لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) ألا ترى أن الطيب كَانَ للنفس، فلمّا حوَّلته إلى صاحب النفس خرجت النفسُ منصوبة لتفسِّر معنى الطيب. وكذلك ضقنا بِهِ ذَرْعًا إنما كان المعنى: ضاق به ذرعنا.
[١] الاصطلام: الاستئصال.
[٢] هى قراءة نافع وأبى جعفر ورويس راوى يعقوب
[٣] هو جرير يهجو الأخطل. والقمع بزنة عتب وضرب: ما يوضع فى فم السقاء ونحوه ثم يصب فيه الماء والشراب، استعاره لفرجة الاست. والصلب جمع صليب. والشام جمع شامة وهى علامة تخالف البدن وكانت أم الأخطل كالأخطل نصرانية
[٤] الآية ١٣٠ سورة البقرة
[٥] ا «أضيف»
[٦] الآية ٤ سورة النساء