معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٠
كُلَّا. وهو وجه لا أشتهيه. لأن اللام إِنَّما [١] يقع الفعل الَّذِي بعدها عَلَى شيء قبله فلو رفعت كلّ لصلح ذَلِكَ كما يصلح أن تقول: إن زيد لقائِم ولا يصلح أن تَقُولُ: إن زيدًا لأضربُ لأن تأويلها كقولك: ما زيدًا إلا أضرب فهذا خطأ فِي إلَّا وَفِي اللام.
وقرأ الزهرىّ (وإنّ كلّا لمّا ليوفّينّهم) ينونها فجعل اللم [٢] شديدًا كما قَالَ (وَتَأْكُلُونَ [٣] التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا) فيكون فِي الكلام بِمنزلة قَوْلك: وإن كلا حقّا ليوفينهم، وإن كلا شديدًا ليوفينّهم. وإذا عجَّلت العرب باللام فِي غير موضعها أعادوها إِلَيْهِ كقولك: إنَّ زيدًا لإليكَ لمحسن، كَانَ موقع اللام فِي المحسن [٤] ، فلمّا أدخلت فِي إليكَ أُعيدت فِي المحسن ومثله قول الشاعر:
ولو أنَّ قَوْمِي لَمْ يكونوا أَعِزَّة ... لَبَعْدُ لقد لاقيتَ لا بدّ مَصْرَعا «٥»
أدخلها فِي (بَعد) وليس بِموضعها ومثله قول أبي الجراح: إني لبحمد الله لصالِح.
وقوله: زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [١١٤] بضمّ اللام تَجعله واحدًا مثل الْحُلُم. والزُلَف جَمع زُلْفَة وزُلَف وهي قراءة العامَّة وهي ساعة من الليل ومعناهُ: طَرَفَيِ النَّهَارِ وصلاة الليل المفروضة: المغرب والعشاء وصلاة الفجر، وطرفي النهار: الظهر والعصر.
وقوله: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ [١١٦] يقول لَمْ يكن منهم [٦] أحد كذلك إلا قليلًا أي هَؤُلَاءِ كانوا ينهونَ فنجوا. وهو استثناء على الانقطاع مِمّا قبله كما قَالَ عزّ وجل (إِلَّا [٧] قَوْمَ يُونُسَ) ولو كانَ رفعًا كَانَ صوابًا. وقوله: (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ)
[١] كذا فى الأصول. والمناسب: «لا» أو الأصل: «على شىء بعده» وقد يكون الأصل: «على شىء هو قبله» على كل شىء الفعل قبله. وراجع الطبري.
[٢] ا: «اللام» [.....]
[٣] الآية ١٩ سورة الفجر.
[٤] ا: «لمحسن»
(٥) فى الطبري: «مصرعى»
[٦] فى الأصول: «منكم» والمناسب ما أثبت
[٧] الآية ٩٨ سورة يونس.