معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧٠
فهو بيِّن مثل بُستانٍ وبَساتِينَ، وإذا قالوا (أَناسِيَّ كَثِيراً) فخففوا الياء أسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه مثل قراقير [١] وقراقر، ويبين جواز أناسي بالتخفيف قول العرب أناسيةٌ كثيرة ولم نسمعه فِي القراءة.
وقوله: وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً [٥٣] البرزخ: الحاجز، جعل بينهما حاجزًا لئلا تغلب الملوحة العذوبة.
وقوله: (وَحِجْراً مَحْجُوراً) (من ذَلِكَ [٢] أي) حرامًا مُحرّمًا أن يغلب أحدهما صاحبه.
وقوله: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [٥٤] فأما النسب فهو النَّسَب الَّذِي لا يحل نكاحه، وأما الصهر فهو النسب الَّذِي يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يَحل تزويجها.
وقوله: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [٥٥] المظاهر المعاون والظهير الْعَوْن.
وقوله: قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [٦٠] ذكروا أن مسيلمة كَانَ يُقالُ لَهُ الرحمن، فقالوا: ما نعرفُ الرحمن إلا الَّذِي باليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزلَ الله (قُلِ ادْعُوا [٣] اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) .
وقوله: (أَنَسْجُدُ لِما يأمُرُنا) و (تَأْمُرُنا [٤] ) فمن قرأ بالياء أراد مُسيلمة: ومن قرأ بالتاء جاز أن يريد (مسيلمة أيضًا) ويكون للأمر أنَسْجُدُ لأمرك إيّانا ومن قرأ بالتاء والياء يُراد بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وهو بِمنزلة قوله [٥] ) (قُلْ لِلَّذِينَ [٦] كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ) و (سَيغلبونَ) والمعنى لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
[١] جمع قرقور وهى السفينة، أو هى العظيمة من السفن.
[٢] سقط فى ا.
[٣] الآية ١١٠ سورة الإسراء.
[٤] قرأ بالياء حمزة والكسائي وافقهما الأعمش. وقرأ الباقون بالتاء.
[٥] ا: «ذلك المذهب» .
[٦] الآية ١٢ سورة آل عمران وقد قرأ بالياء حمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتاء