معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٤٦
بينه وبين ربه، وشهادته [١] ملقَاة. وقد كَانَ بعضهم يرى شهادته جائزةً إِذَا تابَ ويقول: يقبل [٢] الله توبته ولا نقبل نحنُ شهادته!
وقوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [٦] بالزنَى نزلت فِي عَاصِم بن عدي لَمَّا أنزل الله الأربعة الشهود، قَالَ: يا رسول الله إن دخل أحدنا فرأى عَلَى بطنها رجلًا (يعني امرأته) احتاج أن يخرج فيأتي بأربعة شهداء إلى ذَلِكَ [٣] ما قد قضى حاجته وخرج. وإن قتلته قتلت ١٢٦ ب بِهِ. وإن قلت: فُعِل بِهَا جُلدت الحد. فابتُلِي بِهَا. فدخل عَلَى امرأته وَعَلَى بطنها رجل، فلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما. وَذَلِكَ أنها كذبته فينبغي أن يبتدئ الرجل فيشهد فيقول: والله الَّذِي لا إله إلا هُوَ إني صادق فيما رميتها بِهِ من الزنى، وَفِي الخامسة، وإن عَلَيْهِ لعنة الله إن كَانَ من الكاذبين فيما رماها بِهِ من الزنى: ثُمَّ تَقُولُ المرأة فتفعل مثل ذَلِكَ، ثُمَّ تقوم فِي الخامسة فتقول:
إن عليها غضب الله إن كَانَ من الصادقين فيما رماها بِهِ من الزنى. ثُمَّ يفرق بينهما فلا يجتمعانِ أبدًا.
وأما رفع قوله (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ) فإنه من جهتين. إحداهُما: فعليه أن يشهد فهي [٤] مضمرة، كما أضمرت ما يرفع (فَصِيامُ [٥] ثَلاثَةِ) وأشباهه، وإن شئت جعلت رفعه بالأربع الشهادات: فشهادته أربع شهادات كأنك قلت والذي يوجب من الشهادة أربع، كما تَقُولُ: من أسلم فصلاته خمس.
وَكَانَ الأعمش وَيَحْيَى يرفعان [٦] الشهادة والأربع، وسائر القراء يرفعونَ الشهادة وينصبونَ الأربع لأنهم يضمرون للشهادة ما يرفعها، ويوقعونها عَلَى الأربع. ولنصب الأربع وجه آخر. وَذَلِكَ أن
[١] أي مطروحة لا اعتداد بها. وقد يكون الأصل: «ملغاة» .
[٢] الكلام على الاستفهام الإنكارى فالهمزة محذوفة.
[٣] أي إلى أن يحصل ذلك وهو الإتيان بأربعة شهداء، وقوله: «ما قد قضى حاجته» أي يكون الزاني قضى حاجته وخرج فكلمة (ما) زائدة.
[٤] أي (عليه) .
[٥] الآية ١٩٦ سورة البقرة، والآية ٨٩ سورة المائدة.
[٦] قرأ برفع (أربع) حفص وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ الباقون بالنصب