معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٥
شئت كرّرت اسمه، وإن شئت حذفته/ ١٢٤ اأوّلا وآخِرًا. فتقول: أظنّ أنك إن خرجت أنك نادم. فإن حذفت (أنك) الأولى أو الثانية صلح. وإن ثبتتا صلح. وإن لَمْ تعرض بينهما بشىء لم يجز. فحطأ أن تقول أظن أنك أنك نادم [١] إلا أن تُكرِّرَ كالتوكيد.
وقوله: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [٣٦] لو لَمْ تكن فِي (ما) اللام كَانَ صوابًا. ودخول اللام عربي. ومثله فِي الكلام هَيْهَات لك، وهيهات أنت مِنّا، وهيهات لأرضك.
قَالَ الشاعر [٢] :
فأيْهات أيهات العقِيقُ ومَن بِهِ ... وأيهات وصل بالعقيق نُواصله
فمن لَمْ يدخل اللام رَفع الاسم. ومعنى هيهات بعيد كأنه قال: بعيد (لِما تُوعَدُونَ) [٣] وبعيد العقيق وأهله. ومن أدخل اللام قَالَ هيهات أداة ليست بِمأخوذة من فعل بمنزلة بعيد وقريب، فأدخلت لَهَا اللام كما يقال: هَلُمّ لك إذ لَمْ تكن مأخوذة من فعل. فإذا قَالوا: أقبِل لَمْ يقولوا: أقْبِل لك لأنه يحتمل ضَمير الاسم.
فإذا وقفت عَلَى هيهات وقفت بالتاء [٤] فِي كلتيهما لأن من العرب من يخفض التاء، فدل ذَلِكَ عَلَى أنها ليست بِهَاء التأنيث [٥] فصارت بمنزلة دراك [٦] ونظار. ومنهم من يقف عَلَى الْهَاء لأن من شأنه نصبها فيجعلها كالهاء. والنصب الَّذِي فيهما [٧] أنهما أداتان جُمِعتا فصارتا بمنزلة خمسة عشر. وإن
[١] ا: «قادم» .
[٢] أي جرير. وأيهات لغة فى هيهات. وقوله: «وصل» فى ا: «حبا» وكأنه مصحف عن «حب» أي: أي محبوب. وانظر ديوانه طبعة بيروت ٣٨٥
[٣] آخر فى اعن «أهله»
[٤] ا: «على التاء»
[٥] ا: «تأنيث»
[٦] دراك اسم فعل أمر بمعنى أدرك، ونظار كذلك اسم فعل أمر بمعنى انتظر
[٧] أي فى هيهات هيهات. وفى ا: «فيها»