معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٠
فجعل الجواب بالفاء كالمنسوق عَلَى ما قبله.
وقوله (مَنْسَكاً) [١] و (مَنْسِكًا) [٦٧] قد قرئ بِهما [٢] جَميعًا. والمنسك لأهل الحجاز والمنسك لبني أسد، والمنسَك فِي كلام العرب: الموضع الَّذِي تعتاده وتألفه ويقال: إن لفلان مَنْسِكًا يعتاده فِي خير كَانَ أو غيره. والمناسك بذلك [٣] سميت- والله أعلم- لترداد الناس عليها بالحج والعمرة.
وقوله: يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [٧٢] يعني مشركي أهل مكة، كانوا إِذَا سَمِعوا الرجل ٢١٣ امن المسلمين يتلو القرآن كادوا يبطشون بِهِ.
وقوله (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ) ترفعها لأنها معرفة فسرت الشر وهو نكرة. كما تَقُولُ: مررتُ برجلين أبوك وأخوكَ. ولو نصبتها بما عاد من ذكرها ونويت بِهَا الاتصال بما قبلها كَانَ وجهًا. ولو خفضتها على الباء [٤] (فأنبئكم) [٥] بشرّ من ذلكم بالنار كَانَ صوابًا. والوجه الرفع.
وقوله: الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [٧٣] الطالب الآلهة والمطلوب الذباب. وَفِيهِ معنى المثل.
وقوله: ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٧٤] أي ما عظَّموا الله حقّ تعظيمه. وهو كما تَقُولُ فِي الكلام: ما عرفت لفلان قَدْره أي [٦] عظمته وقصَّر بِهِ [٧] صاحبه.
وقوله: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [٧٥] اصطفى منهم جبريل وميكائيل وملك الموت وأشباههم. ويصطفى من الناس الأنبياء.
[١] ا: «المنسك والمنسك» .
[٢] الكسر لحمزة والكسائي وخلف ووافقهم الأعمش. والفتح للباقين.
[٣] ٢: «لذلك» .
[٤] يريد أن تكون بدلا من شر. [.....]
[٥] ا: «أنبئكم» .
[٦] ب: «إذا» .
[٧] كأن هذه جملة حالية أي وقد قصر به صاحبه وفى ش، ب: «صاحبك» .