معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢١٨
لكان وجهًا جيدًا من القراءة. ويكون [١] قوله (يَدْعُوا) التي بعد (الْبَعِيدُ) مكرورة على قوله (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) يدعو مكرّرة، كما تَقُولُ: يدعو يدعو دائبًا، فهذا قوّه لمن نضب اللام ولم يوقع (يدعو) عَلَى (مَنْ) والضلال البعيد الطويل.
وقوله: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ [١٥] جزاء جوابه فى قوله (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) والهاء فى (قوله [٢] ) (يَنْصُرَهُ اللَّهُ) للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أي من كَانَ منكم يظن أن الله لن ينصر محمدًا بالغلبة حَتَّى يظهر دين الله فليجعل فِي سماء بيته حبلًا ثُمَّ ليختنق بِهِ [٣] فذلك [٤] قوله (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) اختناقًا وَفِي قراءة عبد الله (ثُمَّ ليقطعه) يعني السبب وهو الحبل: يقول (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) إذا فعل ذَلِكَ غَيظه. وَ (مَا يَغِيظُ) فِي موضع نصب:
وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا [١٧] إلى قوله (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ثم قال (إِنَّ اللَّهَ) فجعل فِي خبرهم (إنّ) وَفِي أول الكلام (إنّ) وأنت لا تَقُولُ فِي الكلام: إن أخاكَ إنه ذاهب، فجاز ذَلِكَ لأن المعنى كالجزاء، أي من كَانَ مؤمنًا أو عَلَى شيء من هَذِه الأديان ففصلُ بينهم وحسابُهم عَلَى الله. وربما قالت العرب: إنّ أخاكَ إن الدين عَلَيْهِ لكثير، فيجعلونَ (إنّ) فِي خبره إذا كَانَ إنما يرفع باسم مضاف إلى ذكره [٥] كقول الشاعر [٦] :
إن الخليفة إن الله سربَله ... سربال مُلكٍ بِهِ ترجَى الخواتيم
ومن قَالَ [٧] هَذَا لَمْ يقل: إنك إنك قائم، ولا يقول: إنّ أباكَ إنه قائم لأن الاسمين قد اختلفا فحسن رفض الأول، وجعل الثاني كأنه هُوَ المبتدأ فحسُن للاختلاف وقبح للاتّفاق.
[١] هذا الوجه غير ما قبله.
[٢] ا: «أن لن ينصره» .
[٣] سقط في ا.
[٤] ش، ب: «كذلك» .
[٥] أي الضمير العائد عليه.
[٦] هو جرير من قصيدة يمدح بها بنى مروان والرواية فى الديوان ٤٣١ (طبع بيروت) :
يكفى الخليفة أن الله سربله
[٧] ا: «ذلك» .