معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٩
وقوله: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ [٨٠] و (ليُحْصِنَكُم) [١] و (لنحْصِنَكُم [٢] ) فمن قَالَ: (ليُحصنكم) بالياء كان لتذكير الّلبوس. ومن قال: (لِتُحْصِنَكُمْ) بالتاء ذهب إلى ثأنيث الصنعة. وإن شئت جَعَلته لتأنيث الدروع لأنّها هي اللبوس. ومن قرأ: (لنُحصنكم) ، بالنون يقول:
لنحصنكم نحنُ: وَعَلَى هَذَا المعنى يَجوز (ليُحصنكم) بالياء الله من بأسكم أيضًا.
وقوله: تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ [٨١] كانت تجري بسليمان إلى كلّ موضع ثُمَّ تعود بِهِ من يومه إلى منزله. فذلك قوله (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ) .
وقوله: وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ [٨٢] دون الْغَوْص. يريدُ سوى الغوص.
من البناء.
وقوله: (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) للشياطين [٣] . وَذَلِكَ أنهم كانوا يُحفظون من إفساد ما يعملون فكان [٤] سُلَيْمَان إذا فرغ بعض الشياطين من عمله وكّله بالعمل الآخر، لأنه كَانَ إذا فرغ مِمّا يعمل فلم يكن لَهُ شُغُل كَرَّ عَلَى تَهديم ما بَنَى فذلك قوله: (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) .
وقوله: وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [٨٤] ذُكر [٥] أَنَّهُ كَانَ لأيُّوب سبعة بنين وسبع بنات فماتوا فِي بلائه. فلمّا كشفه الله عَنْهُ أحيا الله لَهُ بنيه وبناتِهِ، وولد لَهُ بعد ذَلِكَ مثلهم. فذلك قوله:
(أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً) فعلنا ذَلِكَ رَحمة.
وقوله: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [٨٧] يريد أن لن نقدر عَلَيْهِ من العقوبة ما قَدرنا.
وقوله: (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) يُقال: ظلمة البحر، وبطن الحوت [٦] ومِعاها (مقصور) الذي كان فيه يونس فتلك الظلمات.
[١] قراءة التاء لابن عامر وحفص وأبى جعفر وافقهم الحسن وقراءة النون لأبى بكر ورويس وقراءة الياء للباقين: [.....]
[٢] قراءة التاء لابن عامر وحفص وأبى جعفر وافقهم الحسن وقراءة النون لأبى بكر ورويس وقراءة الياء للباقين:
[٣] سقط فى ا
[٤] ا: «وكان»
[٥] ش: «ذلك»
[٦] أي معى الحوت وكأنه أنثه ذهابا به إلى السمكة