معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٥
وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ [٤٣] يعني الآلهة لا تمنع أنفسها (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) يعني الكفار يعني يُجارون (وهي [١] منا لا تُجار) ألا ترى أن العرب تَقُولُ (كَانَ لنا [٢] جارًا) ومعناهُ يُجيرك ويمنعك فقال (يُصْحَبُونَ) بالإجارة [٣] .
وقوله: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ [٤٥] ترفع (الصم) لأن الفعل لَهُم. وقد قرأ أَبُو عبد الرحمن [٤] السلمي (ولا تسمع الصم الدعاء) ، نصب (الصم) بوقوع الفعل عَلَيْهِ.
وقوله: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [٤٧] القسط من صفة الموازين وإن كَانَ موحدًا. وهو بِمنزلة قولك للقوم: أنتم رضًا وَعَدْلٌ. وكذلك الحق إذا كَانَ من صفة واحدٍ أو اثنين أو أكثر من ذَلِكَ كَانَ واحدا.
وقوله: (لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) وَفِي [٥] يوم القيامة.
وقوله: عَزَّ وَجَلَّ (أَتَيْنا بِها) ذهب إلى الحبَّة، ولو كَانَ أتينا بِهِ (كَانَ [٦] صوابًا) لتذكير المثقال. ولو رفع المثقال كما قَالَ (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [٧] فَنَظِرَةٌ) كَانَ صوابًا، وقرأ مجاهد (آتَيْنَا بِهَا) بِمدّ الألف يريدُ: جازينا بِهَا عَلَى فاعلنا. وهو وجهٌ حسنٌ:
وقوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [٤٨] هُوَ من صفة الفرقان ومعناهُ- والله أعلم- آتينا موسى وهارونَ الفرقان ضياء وذكرًا، فدخلت الواو كما قَالَ (إِنَّا زَيَّنَّا [٨] السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً) جعلنا ذلك، وكذلك (وَضِياءً وَذِكْراً) آتينا ذلك.
[١] سقط فى ا.
[٢] ا: «أنالك جار» .
[٣] ا: «للاجارة» .
[٤] هى قراءة ابن عامر. وقد وافقه الحسن.
[٥] يريد أن اللام بمعنى فى.
[٦] أخر فى اعن «لتذكير المثقال» . [.....]
[٧] الآية ٢٨٠ سورة البقرة وقد قرأ بالرفع نافع وأبو جعفر. وقرأ الباقون بالنصب.
[٨] يريد أن الضياء من صفة الفرقان وإن عطف عليه بالواو. وفى ابعد قوله: ضياء: «هو من صفة الفرقان.
وهو كقولك: آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وذكرا» . والآيتان ٦ و ٧ من سورة الصافات.