معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠
وقد اختلف القراء فى (ثمود) فمنهم من أجراهُ فِي كلّ حال. ومنهم من لَمْ يُجرِهِ فِي حال.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قيس عَن أبى إسحق عَن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخمىّ عَن أبيه أَنَّهُ كَانَ لا يُجري (ثَمود) فِي شيء من القرآن (فقرأ [١] بذلك حَمْزَةُ) ومنهم من أجرى (ثمود) فِي النصب لأنّها مكتوبة بالألف فِي كل القرآن إلا فِي موضع واحد (وَآتَيْنا [٢] ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) فأخذ بذلك الْكِسَائي فأجراها فِي النصب ولم يُجرها فِي الخفض ولا فِي الرفع إِلَّا فى حرف واحد: قوله (أَلا إِنَّ [٣] ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ) فسألوهُ [٤] عَن ذَلِكَ فقال:
قرئت فِي الخفض [٥] من الْمُجْرَى وقبيح أن يَجتمعَ الحرف مرتين فِي موضعين ثُمَّ يَختلف، فأجريته لقربه منه.
وقوله: كَفَرُوا رَبَّهُمْ [٦٨] جاء فِي التفسير: كفروا نعمة ربهم. والعربُ تَقُولُ: كفرتك.
وكفرت بك، وشكرتك وشكرتُ بك وشكرت لك. وقال الْكِسَائي: سمعتُ العرب تَقُولُ:
شكرتُ بالله كقولِهم: كفرت بالله.
وقوله: فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [٦٣] يقول: فما تزيدونني غير تَخسير لكم وتضليل لكم، أي كُلّما اعتذرتُم بشيء هُوَ يزيدكم تَخسيرًا. وليس غير تخسير لي أنا. وهو كقولك للرجل ما تزيدني إلَّا غضبًا أي غضبا عليك.
وقوله: سَلاماً قالَ سَلامٌ [٦٩] قرأها [٦] يحيى ابن وَثَّاب وإبراهيم النخعي. وذُكِرَ عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قرأ بِهَا. وهو فِي المعنى سلام كما قالوا حِلّ وَحَلَالٌ، وحرم وحرام لأن
[١] سقط ما بين القوسين فى ا
[٢] الآية ٥٩ سورة الإسراء
[٣] الآية ٦٨ سورة هود
[٤] ا: «فسألته»
[٥] كذا فى الأصول. والأولى: «النصب»
[٦] وهى قراءة حمزة والكسائي