معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٩٧
وقوله: أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ [١٣٤] من قبل الرسول (لَقالُوا) كيف أهلكنا من قبل أن أرسلَ إلينا رسولٌ. فالهاء لِمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ويُقال إن الْهَاء للتنزيل. وكلٌّ صواب وقوله: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى [١٣٥] مَنْ ومَنْ فِي موضع رفع.
وكلّ ما كَانَ فِي القرآن مثله فهو مرفوع إذا كَانَ بعده رافع مثل قوله (فَسَتَعْلَمُونَ [١] مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ومثله [٢] «لِنَعْلَمَ [٣] أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى» ومثله (أَعْلَمُ مَنْ «٤»
جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ولو نصب كَانَ صوابًا، يكون بِمنزلة قول الله (اللَّهُ يَعْلَمُ [٥] الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) .
وقوله: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ) الذين لم يضلّوا (وَمَنِ اهْتَدى) ممّن كان ضالا فهدى.
ومن سورة الأنبياء
وقوله: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [٢] لو كَانَ المحدث نصبًا أو رفعًا لكان [٦] صوابًا.
النصبُ عَلَى الفعل: ما يأتيهم مُحْدثًا. والرفعُ عَلَى الردّ عَلَى تأويل [٧] الذكر لأنك لو ألقيت (من)
[١] الآية ٢٩ سورة الملك.
[٢] سقط ما بين القوسين فى ا.
[٣] الآية ١٢ سورة الكهف.
(٤) الآية ٨٥ سورة القصص.
[٥] الآية ٢٢٠ سورة البقرة.
[٦] ا: «كان» .
[٧] يريد بتأويله ما يصير إليه وهو الرفع إذ حرف الجر زائد.