معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٥
وقوله: (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ) الْقَبَس مثل النار فِي طَرَف العود أو فِي الْقَصَبة. وقوله:
(أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) يعني هاديًا. فأجزأ المصدر من الهادي. وَكَانَ موسى قد أخطأ الطريق.
وقوله [١] : يَا مُوسى [١١] إنى [١٢] إن جَعَلت النداء واقعًا عَلَى (موسى) كسرت [٢] (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) وإن شئت أوقعت النداء عَلَى (أنِّي) وَعَلَى (موسى) وقد قرىء [٣] بذلك.
وقوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) ذُكِر أنهما كانتا من جلد حمارٍ ميّتٍ فأمر بخلعهما ١١١ الذلك. وقوله (طوى) قد تكسر طاؤه فيُجرَى. ووجه الكلام (الإجراء إذا كسرت [٤] الطَّاء) وإن جعلته اسمًا لِمَا حول الوادي جَازَ [٥] ألا يُصرف كما قيل [٦] (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ [٧] إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ) فأجرو حنينًا لأنه اسم للوادي. وقال الشاعر [٨] فِي ترك إجرائه:
نصروا نبِيَّهمُ وشَدّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يوم تواكُلِ الأبطال
نوى أن يجعل (حنين) اسمًا للبلدة فلم يُجْرِه. وقال الآخر [٩] :
ألَسْنَا أكرم الثقلين رَحْلا ... وأعظمه ببَطن حِراء نارَا
فلم يُجر حراء وهو جبل لأنه جعله اسما للبلدة التي هو بها.
[١] فى ش مكان «وقوله» : «نودى» وسقط فيها «إنى» .
[٢] الفتح قراءة ابن كثير وأبى عمرو وأبى جعفر وافقهم ابن محيصن واليزيدي، والكسر قراءة الباقين.
[٣] الكسر مع الإجراء أي التنوين عن الحسن والأعمش.
[٤] ا: «إذا كسر إجراؤه» .
[٥] هى قراءة أبى زيد عن أبى عمرو كما فى البحر ٦/ ٢٣١.
[٦] ا: «قالوا» .
[٧] الآية ٢٥ سورة التوبة.
[٨] هو حسان بن ثابت كما فى اللسان.
[٩] نسبه فى معجم البلدان (حراء) إلى جرير. وفيه: «وأعظمهم» . وما هنا: وأعظمه» أي أعظم من ذكر وهو جائز فى كلامهم.