معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦٨
والحق فِي هَذَا الموضع يُرادُ بِهِ الله. ولو أريدَ بِهِ قول الحق فيضاف القول إلى الحق ومعناهُ القول الحق كَانَ صوابًا كما قيل: (إِنَّ [١] هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) فيضاف الشيء إلى مثله ومثله قَوْل الله (وَعْدَ الصِّدْقِ [٢] الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) ومعناهُ الوعد الصدق. وكذلك (وَلَدارُ [٣] الْآخِرَةِ خَيْرٌ) إِنَّما هُوَ: والدار الآخرة.
وقد قرأت القراء بالنصب [٤] (قَوْلَ الْحَقِّ) وهو كَثِير يريدون بِهِ: حقًّا. وإن نصبت القول وهو فِي النيَّة من نعت عيسى كَانَ صَوَابًا، كأنك قلت: هَذَا عبد الله أخاهُ بعينه. والعربُ تنصب [٥] الاسم المعرفة فِي هَذَا وَذَلِكَ وأخواتهما. فيقولون: هَذَا عبدُ الله الأسد عاديًا [٦] كما يقولون:
أسدًا عاديًا.
وقوله: مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ [٣٥] (أن) فِي موضع رفع.
وقوله: وَإِنَّ اللَّهَ [٣٦] تقرأ (وَأَنَّ [٧] اللَّهَ) فمن فتح أراد: ذَلِكَ أنّ الله ربي وربكم. وتكون رفعًا وتكون (فِي تأويل [٨] ) خفض عَلَى: ولأن الله كما قَالَ (ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ [٩] مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ) ولو فتحت (أنّ) على قوله (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ. (وأن الله) كَانَ وجهًا. وَفِي قراءة أُبَيّ (إن الله ربي وربكم) بغير واو فهذا دليل على أنها مكسورة.
وقوله: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ [٤١] اقصص قِصَة إِبْرَاهِيم: اتْلُ عليهم. وكذلك قوله فيمن ذكر من الأنبياء (أي) [١٠] اقصُصْ عليهم قصصهم.
[١] الآية ٩٥ سورة الواقعة.
[٢] الآية ١٦ سورة الأحقاف.
[٣] الآية ١٠٩ سورة يوسف.
[٤] النصب قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب وافقهم الحسن والشنبوذى والباقون قرءوا بالرفع.
[٥] هذا النصب عند الكوفيين على التقريب، وهو عندهم من العوامل. وانظر ص ١٢ من الجزء الأول.
[٦] ا: «غاديا» .
[٧] الفتح لنافع وابن كثير وأبى عمرو وأبى جعفر ورويس وافقهم ابن محيصن واليزيدي. والكسر للباقين. [.....]
[٨] ا: «بتأويل» .
[٩] الآية ١٣١ سورة الأنعام.
[١٠] سقط فى ا.