معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦٢
(يَرِثُنِي) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلة للوليّ: هب لي الذي يرثنى.
ومثله (ردءا [١] يصدّقنى) و (يُصَدِّقْنِي) .
وإذا أوقعت الأمر عَلَى نكرة: بعدها فعل فِي أوّله الياء والتاء والنون والألف [٢] كَانَ فِيهِ وجهان: الجزمُ عَلَى الجزاء والشرط، والرفع عَلَى أَنَّهُ صلة للنكرة بِمنزلة الَّذِي، كقول القائل: أعِرْنِي دابَّة أركبها، وإن شئت أركبُها: وكذلك (أَنْزِلْ [٣] عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا) ولو قَالَ (تَكُنْ [٤] لَنَا) كَانَ صوابًا. فإذا كَانَ الفعلُ الَّذِي بعد النكرة لَيْسَ للأوّل ولا يصلح فِيهِ إضمار الْهَاء إن كَانَ الفعل واقعًا عَلَى الرجل فليس إلا الجزم كقولك: هَبْ لي ثوبًا أَتَجَمّل [٥] مع الناس لا يكون (أَتجمَّل) إِلَّا جَزْمًا لأن الْهَاء لا تصلح فِي أتجمل. وتقول: أَعِرْنِي دابَّة أركب يا هذا لأنك تقول أركبها فتضمر الْهَاء فيصلح ذَلِكَ.
وقوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [٧] لَمْ يسم أحد بيحيى قبل يَحْيَى بن زكريّا.
وقوله: مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [٦] و (عِتِيًّا) [٧] وقرأ ابن عباس (عُسِيًّا) وأنت قائل للشيخ إذا كبر، قد عَتَا وعسا كما يُقال للعود إذا يَبِس.
وقوله: قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [٩] أي خَلْقُه عَليّ هَيِّن.
وقوله: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ [١٠] (أن) فِي موضع رفع أي آيتك هَذَا.
و (تُكَلِّمَ) منصوبة بأن ولو رُفعت (كما قَالَ [٨] : أَفَلا يرون إن لا يرجع إليهم قولا:) كان صوابا.)
[١] الآية ٣٤ سورة القصص. وقراءة الرفع لحمزة وعاصم، وقراءة الجزم للباقين.
[٢] ا: «الأول» والألف أول حروف الهجاء.
[٣] الآية ١١٤ سورة المائدة.
[٤] ورد الجزم عن المطوعى أحد رواة الأعمش فى القراءات الشاذة.
[٥] فى ش: «أتجمل به» ولو كان كذلك لصح الرفع لوجود الرابط.
[٦] كسر العين لحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وافقهم الأعمش، والضم للباقين.
[٧] كسر العين لحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وافقهم الأعمش، والضم للباقين.
[٨] فى ابدل ما بين القوسين: «تكلم كان صوابا كما قال: افلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا» .