معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٤
: لن نزال عَلَيْهِ عاكفين. ومثلها ما فتئت وما فتأت- لغة- ولا أفتأ أذكرك.
وقوله (تَاللَّهِ [١] تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) معناهُ: لا تزال تذكر يوسف. ولا يكون تزال وأفتأ وأبرح إذا كانت فِي معناهما إلا بجحد ظاهر أو مضمر. فأمّا الظاهر فقد تراهُ فِي القرآن (وَلا يَزالُونَ [٢] مُخْتَلِفِينَ) (وَلا يَزالُ [٣] الَّذِينَ كَفَرُوا) (فَما زالَتْ تِلْكَ [٤] دَعْواهُمْ) وكذلك (لا أَبْرَحُ) والمضمر فِيهِ الجحدُ قول الله (تَفْتَؤُا) ومعناهُ: لا تفتأ. لا تزال تذكر يوسف: ومثله قول الشاعر:
فلا وأبي دَهْمَاء زالت عزيزةً ... عَلَى قَوْمها ما فتَّل الزَّنْدَ قادِحُ»
وكذلك قول امرئ القيس:
فقلتُ يَمينَ الله أبرحُ قاعدًا ... ولو قطعُوا رأسي لديك وأوصالِي
قوله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الْحُقُب فِي لغة قيس: سنَة. وجاء التفسير أَنَّهُ ثَمانون سنة. وأما قوله:
مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ فبحر فارس والروم. وإنّما سمي فتى موسى لأنه كَانَ لازمًا لَهُ يأخذ عَنْهُ العلم. وهو يوشع بن نون.
وقوله: (نَسِيا حُوتَهُما [٦١] وإنّما نسيه يوشع فأضافه إليهما، كما قَالَ (يَخْرُجُ [٦] مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) وإنَّما يخرج من الملح دون العذب. وقوله (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) كَانَ مالِحًا فلمّا حَيِيَ بالماء [٧] الَّذِي أصابه من الْعَين فوقع فِي البحر جمد طريقه فى البحر فكان كالسرب.
وقول: واتّخذ سبيله.
يقول: اتخذ موسى سبيل الحوت (فِي الْبَحْرِ عَجَباً) .
[١] الآية ٨٥ سورة يوسف.
[٢] الآية ١١٨ سورة هود.
[٣] الآية ٣١ سورة الرعد، والآية ٥٥ سورة الحج.
[٤] الآية ١٥ سورة الأنبياء. [.....]
(٥) آخر هذا البيت فى اعن بيت امرئ القيس. وسبق البيتان فى سورة يوسف.
[٦] الآية ٢٢٠ سورة الرحمن.
[٧] ش: «فى الماء» .