معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٣٠
وقوله: كانَ يَؤُساً [٨٣] إذا تركت الهمزة من قوله (يؤوسا) فإن العرب تَقُولُ يَوْسًا ويَووسًا تجمعون [١] بين ساكنين وكذلك (وَلا يَؤُدُهُ [٢] حِفْظُهُما) وكذلك (بِعَذابٍ [٣] بَئِيسٍ) يقول بيس و (بييس) و (يؤوده) يجمعون بين ساكنين. فهذا كلام العرب: والقراء يقولون (يووسا) و (يووده) فيحركون الواو إلى الرفع و (بَيِيسٍ) يحركون الياء الأولى إلى الخفض. ولم نَجد ذَلِكَ فِي كلامهم، لأن تَحريك الياء والواو أثقل من ترك الْهَمْزَةِ، فلم يكونوا ليَخْرجوا من ثقل إلى ما هُوَ أثقل منه.
وقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [٨٤] : ناحيته. وهي الطريقة والجديلة. وسمعت بعض العرب من قضاعة يقول: وعبد الملك إذا ذاك عَلَى جديلته وابن الزبير عَلَى جديلته. والعربُ تَقُولُ: فلان عَلَى طريقة صالِحة، وخيْدَبة صالِحة، وسُرْجُوجة. وعُكْل تَقُولُ: سِرْجيجة.
وقوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٨٥] يقول: مِن علم ربي، لَيْسَ من علمكم.
وقوله: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [٨٧] استثناء [٤] كقوله (إِلَّا حاجَةً [٥] فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) .
وقوله: عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ [٨٨] جواب [٦] لقوله (لئن) والعربُ إذا أجابت (لئن) ب (لا) جعلوا ما بعد لا رفعًا لأن (لئن) كاليمين، وجواب اليمين ب (لا) مرفوع.
وربما جَزَم الشاعر، لأن (لئن) [٧] إن التي يُجازي بِهَا زيدت عليها لام، فوجّه الفعل فيها إلى فعل، ولو أُتي بيفعل لجاز جزمه. وقد جزم بعضُ الشعراء بلئن، وبعضهم بلا التي هى جوابها.
قال الأعشى:
[١] أي إذا حذفت الهمزة خلفتها واو ساكتة فتجتمع ساكنة مع الواو الأولى، وهذا الرأى من الفراء لا يعرف لغيره.
[٢] الآية ٢٥٥ سورة البقرة
[٣] الآية ١٦٥ سورة الأعراف
[٤] يريد أنه استثناء منقطع بمعنى لكن الاستدراكية، كما فى آية يوسف
[٥] الآية ٦٨ سورة يوسف
[٦] أي قوله: لا يأتون»
[٧] ا: «بعد إن»