معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٢٦
وقوله: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها [٥٨] بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) بالسيف.
وقوله: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [٥٩] (أنْ) فِي موضع نصب (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ) أن فِي موضع رفع كما تَقُولُ: ما منعهم الإيمان إلَّا تكذيبهم.
وقوله (النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) جعل الفعل لَهَا. ومن [١] قرأ (مَبْصَرة) أراد: مثل قول عنترة.
والكفر مَخبثَة لنفس المنعم «٢»
فإذا وضعت مفعلة فِي معنى فاعل كفت من الجمع والتأنيث، فكانت موحدة مفتوحة الْعَين، لا يجوز كسرها. العرب تَقُولُ: هَذَا عُشْب مَلْبَنَة [٣] مسمنة [٤] ، والولد مبخلة مجبنة. فما ورد عليك منه فأخرجه عَلَى هَذه الصورة. وإن كَانَ من الياء والواو فأظهرهما. تَقُولُ: هَذَا شراب مَبْولة، وهذا كلام مهيبة للرجال [٥] ، ومتيهة، وأشباه ذَلِكَ. ومعنى (مبصرة) مضيئة، كما قَالَ الله عز وجل (والنَّهارَ مُبْصِراً) : [٦] مضيئا.
وقوله: إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [٦٠] يعني أهل مكة أي أَنَّهُ سيفتح لك (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) يريد: ما أريناكَ ليلة الإسراء إلا فتنة لَهُم، حَتَّى قَالَ بعضهم: ساحر، وكاهن، وأكثروا. (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) هي شجرة الزَّقوم، نصبتها بجعلنا. ولو رُفعت تُتْبَع الاسم [٧] الَّذِي فِي فتنة من الرؤيا كَانَ صوابًا. ومثله فِي الكلام جعلتك عاملًا وزيدا وزيد.
[١] هو قتادة كما فى البحر ٦/ ٥٣
(٢) صدره:
نبئت عمرا غير شاكر نعمتى
وهو من معلقته.
[٣] أي يغزر عليه اللبن إذا رعى.
[٤] أي يكثر السمن فى لبن المال إذا رعاه.
[٥] ش، ب: «للرجل»
[٦] الآيات ٦٧ سورة يونس، ٨٦ سورة النمل، ٦١ سورة غافر.
[٧] كأنه يريد الضمير فى (فتنة) وعند الكوفيين أن الخبر الجامد يتحمل ضميرا. وفى العكبري أن الرفع قراءة شاذة وأنه على جعل (الشجرة) مبتدأ محذوف الخبر أي فتنة