معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١١٠
وقوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ [٧٠] .
يقول: لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شَيْئاً) وقوله: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [٧١] فهذا مثل ضرب الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه تعالى الله عَمَّا يقول الظالِمونَ عُلُوًّا كبيرًا، فقال: أنتم لا تشركون عبيدكم فيما ملكتم فتكونون [١] سواء فِيهِ، فكيف جعلتم عبده شريكًا لَهُ تبارك وتعالى.
وقوله: وَحَفَدَةً [٧٢] : والحفدة الأختان [٢] ، وقالوا الأعوان. ولو قيل: الْحَفَد: كَانَ صوابًا لأن واحدهم حافد فيكون بِمنزلة الغائب والغَيْب والقاعد والقَعَد.
وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً [٧٣] نصبت (شَيْئاً) بوقوع الرزق عَلَيْهِ، كما قَالَ تبارك وتعالى (أَلَمْ نَجْعَلِ [٣] الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً) أي تكفت [٤] الأحياء والأموات. ومثله (أَوْ إِطْعامٌ [٥] فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً) ولو كَانَ الرزق مع الشيء لَجازَ خفضه: لا يملك لَهم رزق شيء من السموات.
ومثله قراءة من قرأ (فجزاءُ [٦] مِثلِ ما قتلَ من النَّعَمِ) .
وقوله: (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) وقال فِي أول الكلام (يَمْلِكُ) وَذَلِكَ أنَّ (ما) فى مذهب جمع لآلهتم التي يَعبدون، فوُحِّد (يَمْلِكُ) عَلَى لفظ (ما) وتوحيدها، وجُمع فِي (يَسْتَطِيعُونَ) عَلَى المعنى.
ومثله قوله (وَمِنْهُمْ [٧] مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) وَفِي موضع آخر (وَمِنْهُمْ [٨] مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)
[١] فى الطبري: «فتكونوا» بالنصب فى جواب النفي، وقد جاء الرفع هنا على الاستئناف.
[٢] فى الطبري عن بعضهم: «هم الأختان أختان الرجل على بنانه» وفيه عن بعضهم: «هم الأصهار» فالأختان على هذا: أزواج البنات. وفى القاموس أن الختن الصهر أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ.
[٣] الآيتان ٢٥، ٢٦ سورة المراسلات.
[٤] أي تضم وتجمع.
[٥] الآيتان ١٤، ١٥ سورة البلد.
[٦] الآية ٩٥ سورة المائدة، وهو يريد القراءة بإضافة (جزاء) إلى (مثل) وهى قراءة غير عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف كما فى الإتحاف.
[٧] الآية ٢٥ سورة الأنعام، والآية ١٦ سورة محمد.
[٨] الآية ٤٢ سورة يونس.