معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٠٥
إنِ الْعَقْلُ فِي أموالنا لا نضق بِهِ ... ذراعًا وإن صبرًا فَنعرفُ للصبر «١»
أراد: إن يكن فأضمرها. ولو جعلت (ما بِكُمْ) فِي معنى (الَّذِي) جاز وجعلت صلته (بِكم) و (ما) حينئذ فِي موضع رفع بقوله (فَمِنَ اللَّهِ) وأدخل الفاء كما قَالَ تبارك وتعالى (قُلْ إِنَّ [٢] الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) وكل اسم وصل، مثل من وما والذي فقد يَجوز [٣] دخول الفاء فِي خبره لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يُجاب بالفاء. ولا يَجوز أخوك فهو قائم لأنه اسم غير موصول وكذلك مالك لي. فإن قلت: مالك جاز أن تَقُولَ: فهو لي. وإن ألقيت الفاء فصواب.
وما ورد عليك فقسه عَلَى هَذَا. وكذلك النكرة الموصولة. تَقُولُ: رجل يقول الحق فهو أحب إليّ من قائل الباطل. وإلقاء الفاء أجود فِي كله من دخولها.
والجُؤار [٤] : الصوت الشديد. والثور يُقال لَهُ: قد جأرَ يَجْأَرُ جُؤارًا إذا ارتفعَ صوته من جوع أو غيره بالجيم. وكذلك (فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ)
وقوله: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ [٥٧] نصب [٥] لأنها مصدر، وفيها معنى من التعوّذ والتنزيه لله عَزَّ وَجَلَّ. فكأنّها بِمنزلة قوله (مَعاذَ [٦] اللَّهِ) وبمنزلة (غُفْرانَكَ [٧] رَبَّنا) .
وقوله: (لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) (ما) فِي موضع رفع ولو كانت نصبًا عَلَى: ويَجعلونَ لأنفسهم ما يشتهونَ لكان ذَلِكَ صوابًا. وإنمَّا اخترت الرفع لأن مثل ذا من الكلام يجعل مكان لهم لأنفسهم
(١) ورد البيت فى أمالى ابن الشجري ٢/ ٢٣٦، وقال: «أراد» إن يكن العقل أي إن تكن الدية، وقوله:
(وإن صبرا) أي وإن نصبر صبرا بمعنى نحبس حبسا» وقوله: «نحبس» بالبناء للمفعول، وكانه يريد الحبس للقصاص، وقوله: فنعرف للصبر أي نخضع له ونقر.
[٢] الآية ٨ سورة الجمعة.
[٣] ش: «يجاز» .
[٤] أي فى قوله تعالى فى الآية (فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ) .
[٥] الحديث عن (سبحانه) .
[٦] فى الآيتين ٢٣، ٧٩ سورة يوسف.
[٧] فى الآية ٢٨٥ سورة البقرة.