البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢٤ - بغداد
و ما يأتي من ديار مصر، و الرقة [١] و الشام [٢] و الثغر [٣] و مصر و المغرب [٤] مما يحمل في السفن في الفرات.
فيها يحطّ و ينزل و مدرجة أهل الجبل أصبهان و كور خراسان، فالحمد للّه الذي ذخرها لي، و أغفل عنها كل من تقدّمني، و اللّه لأبنيها ثم أسكنها أيام حياتي، و يسكنها ولدي من بعد، ثم لتكونن أعمر مدينة في الأرض، ثم لأبنين بعدها أربع مدن لا تخرب واحدة منهن أبدا، فبناها، و هي الرافقة [٥] و لم يسمها، و بنى ملطية المصيصة، و بنى المنصورة [٦] بالسند، ثم وجه في إحضار المهندسين و أهل المعرفة بالبناء، و العلم
[١] الرّقّة: بفتح أوله و ثانيه و تشديده، و أصله كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء، و جمعها رقاق، و قيل: الرقاق الأرض اللينة التراب، و قيل: الرقاق الأرض اللينة من غير رمل. و هي مدينة مشهورة على الفرات، بينها و بين حرّان ثلاثة أيام، معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي و يقال لها: الرّقّة البيضاء. أرسل سعد بن أبي وقاص والي الكوفة في سنة ١٧ ه. جيشا عليه عياض بن غنم، فقدم الجزيرة فبلغ أهل الرّقّة خبره، فقالوا: أنتم بين العراق و الشام، و قد استولى عليها المسلمون فما بقاؤكم مع هؤلاء، فبعثوا إلى عياض بن غنم في الصلح فقبله منهم. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٦٧).
[٢] الشام: الشّأم بفتح أوله، و فتح همزته، و فيها لغة ثانية و هي الشام، بغير همز، كذا يزعم اللغويّون، و قد تذكّر و تؤنّث، قيل: سمّيت الشام شاما لكثرة قراها، و تداني بعضها من بعض فشبّهت بالشامات، و قيل: سميت بذلك لأن قوما من كنعان بن حام خرجوا عند التفريق فتشاءموا إليها أي أخذوا ذات الشمال فسميت بالشام لذلك. و قيل: سميت الشام بسام بن نوح (عليه السّلام)، و ذلك لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا لتغيّر اللفظ العجمي. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٣٥٣).
[٣] الثغر: بالفتح ثم السكون، كل موضع قريب من أرض العدو يسمى ثغرا، كأنه مأخوذ من الثغرة، و هي الفرجة في الحائط، و هو في مواضع كثيرة، منها ثغر الشام، و جمعه ثغور، و هذا الاسم يشمل بلادا كثيرة. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٩٣).
[٤] المغرب: بالفتح، ضد المشرق، و هي بلاد واسعة كثيرة و وعثاء شاسعة، قال بعضهم: حدّها من مدينة مليانة و هي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط و تدخل فيه جزيرة الأندلس، و إن كانت إلى الشمال أقرب ما هي، و طول هذا في البر مسيرة شهرين. (معجم البلدان ج ٥/ ص ١٨٨).
[٥] الرافقة: بلد متّصل البناء بالرّقّة و هما على ضفة الفرات و بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع، و على الرافقة سوران بينهما فصيل، و هي على هيئة مدينة السّلام، و لها ربض بينها و بين الرّقّة و به أسواقها. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٧).
[٦] المنصورة: مفعولة من النصر في مواضع عدة، و منها: المنصورة بأرض السند و هي قصبتها، مدينة كبيرة كثيرة الخيرات ذات جامع كبير سواريه ساج و لهم خليج من نهر مهران. قيل: