شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٥
فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني
فبلغ ذلك بني فزارة فهموا بالقتال وغضبوا. فحمل الربيع بن زياد أحد بني عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس دية عوف بن بدر مائة عشراء متلية واصطلح الناس فمكثوا ما شاء الله.
ثم أن مالك بن زهير أتى فابتنى باللقاطة قريباً من الحاجز. فبلغ ذلك حذيفة بن بدر فدس له فرساناً على أفراس من سمان خيله وقال: لا تنتظروا مالكاً إن وجدتموه إن تقتلوه. والربيع بن زياد العبسي مجاور حذيفة بن بدر. وكانت امرأة الربيع بن زياد معاذة ابنة بدر. فانطلق القوم فلقوا مالكاً فقتلوه. ثم انصرفوا عنه فجاؤوا عشية وقد جهدوا أفراسهم فوقفوا على حذيفة ومعه الربيع بن زيادز فقال حذيفة: أقدرتم على حماركم. قالوا: نعم وعقرناه. فقال الربيع: ما رأيت كاليوم قط أهلكت أفراسك من أجل حمار. فقال حذيفة لما أكثر عليه من الملامة وهو يحسب أن الذي أصابوا حماراً: إنا لم نقتل حماراً ولكنا قتلنا مالك بن زهير بعوف بن بدر. فقال الربيع: بئس لعمر الله القتل. فقلت: أما والله إني لأظنه سيبلغ ما يكره. فتراجعا شيئاً من كلام ثم تفرقا. فقام الربيع يطأ الأرض وطأ شديداً. وأخذ يومئذ حمل بن بدر ذا النون سيف مالك بن زهير.
قال أبو عبيدة: فزعموا، حذيفة لما قام الربيع بن زياد أرسل إليه بمولدة له فقال لها: اذهبي إلى معاذة فانظري ما ترين الربيع يصنع. فانطلقت الجارية حتى دخلت البيت فاندست بين الكفاء والنضد. فجاء الربيع فنفذ البيت حتى أتى فرسه فقبض بمعرفته ثم مسح متنه حتى قبض بعكوة ذنبه ثم رجع إلى البيت ورمحه مركوز بفنائه فهزه هزاً شديداً ثم ركزه كما كان. ثم قال لامرأته: اطرحي لي شيئاً. فطرحت له شيئاً فاضطجع عليه وقال: قد حدث أمر ثم تغنى وقال قصيدته المتقدمة التي يقول في مطلعها: