شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٩٢
وقد كان قولها فيه اشتهر فقال له: لا تكلفني ذلك فإني إن قلت الحق غضبت ولا واللات والعزى لا أكذب فقال: عزمت عليك لتأتيني في مجلس قومي فلتثنين علي بما تعلمين. وخرج فجلس في ندي القوم وأقبلت فرماها القوم بأبصارهم فوقفت عليهم وقال: انعموا صباحاً إن هذا عزم علي أن أثني عليه بما أعلم. ثم أقبلت عليه فقالت: والله إن شملتك لالتحاف. وإن شربك لاشتفاف. وإنك لتنام ليلة تخاف. وتشبع ليلة تضاف. وما ترضي الأهل ولا الجانب. ثم انصرفت فلامه قومه وقالوا: ما كان أغناك عن هذا القول منها.
كان عروة بن الورد يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة ثم يحفر لهم الأسراب ويكنف عليهم الكنف ويكسيهم. ومن قوي منهم إما مريض يبرأ من مرضه أو ضعيف تثوب قوته خرج به معه فأغار وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيباً. حتى إذا أخصب الناس وألبنوا وذهبت السنة ألحق كل إنسان بأهله وقسم له نصيبه من غنيمة إن كانوا غنموها. فربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى. فلذلك سمي عروة الصعاليك. فقال في بعض السنين وقد ضاقت حاله (من الطويل) :
لعل انطلاقي في البلاد ورحلتي ... وشدي حيازيم المطية بالرحل
سيدفعني يوماً إلى رب هجمة ... يدافع عنها العقوق وبالبخل
فزعموا أن الله عز وجل قيض له وهو مع قوم من هلال عشيرته في شتاء شديد ناقتين دهماوين. فنحر لهم أحداهما وحمل متاعهم وضعفاءهم على الأخرى وجعل ينتقل بهم من مكان إلى مكان. وكان بين النقرة والربذة فنزل بهم ما بينهما بموضع يقال له ماوان. ثم إن الله عز وجل قيض له رجلاً صاحب مائة من الإبل قد فر بها من حقوق قومه. وذلك أو ما البن الناس فقتله وأخذ إبله وامرأته وكانت من أحسن النساء. فأتى بالإبل أصحاب