شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٠٠

قليل تواليها وطالب وترها ... إذا صحت فيها بالفوارس والرجل
إذا ما هبطنا منهلاً في مخوفة ... بعثنا ربيئاً في المرابي كالجذل
يقلب في الأرض الفضاء بطرفه ... وهن مناخات ومرجلنا يغلي
حدث حر بن قطن أن ثمامة بن الوليد دخل على المنصور فقال: يا ثمامة أتحفظ حديث ابن عمك عروة الصعاليك بن الورد العبسي. فقال: أي حديثه يا أمير المؤمنين فقد كان كثير الحديث حسنه. قال: حديثه مع الهذلي الذي أخذ فرسه. قال: ما يحضرني ذلك فأرويه يا أمير المؤمنين. فقال المنصور: خرج عروة حتى دنا من منازل هذيل فكان منها على نحو ميلين وقد جاع. فإذا هو بأرنب فرماها ثم أورى ناراً فشواها وأكلها ودفن النار على مقدار ثلاثة أذرع وقد ذهب الليل وغارت النجوم. ثم أتى سرحة فصعدها وتخوف الطلب فلما تغيب فيها إذا الخيل قد جاءت وتخوفوا البيات. (قال) فجاءت جماعة منهم ومعهم رجل على فرس فجاء حتى ركز رمحه في موضع النار وقال: لقد رأيت النار هاهنا. فنزل رجل فحفر قدر ذراع فلم يجد شيئاً. فاكب القوم على الرجل يعذلونه ويعيبون أمره ويقولون: عنيتنا في مثل هذه الليلة القرة وزعمت لنا شيئاً كذبت فيه. فقال: ما كذبت ولقد رأيت النار في موضع رمحي. فقالوا: ما رأيت شيئاً ولكن تحذلقك وتداهيك هو الذي حملك على هذا. وما نعجب إلا لأنفسنا حين أطعنا أمرك واتبعناك. ولم يزالوا بالرجل حتى رجع عن قوله لهم فرجع الرجل ورجع القوم فاتبعهم عروة حتى إذا وردوا منازلهم تكمن عروة في كسر بيت الرجل وإذا بعبد أسود قائم عند المرأة يحدثها وقد أتاها بعلبة فيها لبن وقال: اشربي يا سيدتي. فقالت: لا أو تبدأ فبدأ الأسود وشرب ثم شربت هذا وعروة يشاهد ذلك. فجاء الرجل فقالت له المرأة: لعن الله صلبك عنيت قومك منذ الليلة. قال: لقد رأيت ناراً. ثم دعا بالعلبة ليشرب فقال حين ذهب ليكرع: ريح رجل ورب الكعبة. فقالت امرأته: وهذه أخرى وأي ريح رجل تجده في أنائك غير ريحك. ثم صاحت فجاء