شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٩٧
والخيل ساهمة الوجوه كأنما ... تسقى فوارسها نقيع الحنظل
وإذا حملت على الكريهة لم أقل ... بعد الكريهة ليتني لم افعل
وحكى أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: أنشد النبي قول عنترة (من الكامل) :
ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل
فقال النبي: ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة.
قال أبو عبيدة: كان لعترة إخوة من أمه فأحب عنترة أن يدعيهم قومه فأمر أخاً له كان خيرهم في نفسه يقال له حنبل فقال له: ارو مهرك من اللبن ثم مر به علي عشاء فإذا قلته لكم ما شأن مهركم متخدراً مهزولاً ضامراً فاضرب بطنه بالسيف كأنك تريهم أنك قد غضبت مما قلت. فمر عليهم. فقال له: يا حنبل ما شأن مهركم متخدراً عجراً من اللبن. فأهوى أخوه بالسيف إلى بطن مهره فضربه فظهر اللبن. فقال في ذلك عنترة (من الكامل) :
ابني زبيبة ما لمهركم ... متخدراً وبطونكم عجر
ألكم بأيغال الوليد على ... إثر الشياه بشدة خبر
وهي قصيدة لم نقف على تتمتها لا في ديوانه ولا في غيره من كتب السير. (قال) فاستلاطه نفر من قومه ونفاه آخرون ففي ذلك يقول عنترة قصيدته يعدد فيها بلاءه وآثاره عند قومه (من الوافر) :
ألا يا دار عبلة بالطوي ... كرجع الوشم في رسغ الهدي
كوحي صحائف من عهد كسرى ... فأهداها لا عجم طمطمي
أمن زو الحوادث يوم تسمو ... بنو جرم لحرب بني عدي
إذا اضطربوا سمعت الصوت فيهم ... خفياً غير صوت المشرفي
وغير نوافذ يخرجن منهم ... بطعن مثل أشطان الركي