شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٠١

قومها فأخبرتهم خبره فقالت: يتهمني ويظن بي الظنون. فأقبلوا عليه باللوم حتى رجع عن قوله. فقال عروة: هذه ثانية. (قال) ثم أوى الرجل إلى فراشه فوثب عروة إلى الفرس وهو يريد أن يذهب به. فضرب الفرس بيده ونخر. فرجع عروة إلى موضعه. ووثب الرجل فقال: ما كنت لتكذبني فما لك. فأقبلت عليه امرأته لوماً وعذلاً. (قال) فصنع عروة ذلك ثلاثاً ومنعه الرجل. ثم أوى الرجل إلى فراشه وضجر من كثرة ما يقوم فقال: لا أقوم إليك الليلة. وأتاه عروة فجال في متنه وخرج ركضاً. وركب الرجل فرساً عنده أنثى. (قال عروة) فجعلت اسمعه خلفي يقول: إلحقي فإنك من نسله. فلما انقطع عن البيوت قال له عروة بن الورد: أيها الرجل قف فإنك لو عرفتني لم تقدم علي أنا عروة بن الورد وقد رأيت الليلة منك عجباً فأخبرني به وأرد إليك فرسك. قال: وما هو؟ قال: جئت مع قومك حتى ركزت رمحك في موضع نار وقد كنت أوقدتها فثنوك عن ذلك فانثنيت وقد صدقت. ثم اتبعتك حتى أتيت منزلك وبينك وبين النار ميلان فأبصرتها منهما. ثم شممت رائحة رجل في إنائك وقد رأيت الرجل حين آثرته زوجتك بالإناء وهو عبدك الأسود فقلت: ريح رجل. فلم تزل تثنيك عن ذلك حتى انثنيت. ثم خرجت إلى فرسك فأردته فاضطرب وتحرك فخرجت إليه ثم خرجت وخرجت ثم أضربت عنه. فرأيتك في هذه الخصال أكمل الناس ولكنك تنثني وترجع. فضحك وقال: ذلك لأخوال السوء والذي رأيت من صرامتي فمن قبل أعمامي وهم هذيل. وما رأيت من كعاعتي فمن قبل أخوالي وهم بطن من خزاعة. والمرأة التي رأيت عندي امرأة منهم وأنا نازل فيهم فذلك الذي يثنيني عن أشياء كثيرة. وأنا لاحق بقومي وخارج عن أخوالي هؤلاء ومخل سبيل المرأة. ولولا ما رأيت من كعاعتي لم يقو على مناواة قومي أحد من العرب. فقال عروة: خذ فرسك راشداً. قال: ما كنت لآخذه منك وعندي من نسله جماعة مثله فخذه مباركاً لك فيه. قال ثمامة: إن له عندنا أحاديث كثيرة ما سمعنا له بحديث هو أظرف من هذا.
قال المنصور: أفلا أحدثك بحديث هو أظرف من هذا. قال: بلى يا أمير المؤمنين فإن الحديث إذا جاء منك كان له فضل على غيره. قال: خرج عروة وأصحابه حتى أتى ماوان فنزل أصحابه وكنف عليهم كنيفاً من الشجر وهم أصحاب الكنيف الذي سمعته قال فيهم:
إلا أن أصحاب الكنيف وجدتهم ... كما الناس لما أمرعوا وتمولوا
ثم مضى يبتغي لهم شيئاً وقد جهدوا فإذا هو بأبيات شعر وبامرأة قد خلا من سنها