شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨١٥

هم قتلوا لقيطاً وابن حجر ... وأردوا حاجباً وابني أبان
وكانت بنو عبس خرجوا من بني ذبيان فانطلقوا إلى بني سعد من زيد مناة بن تميم فحالفوهم وكانوا فيهم وكانت لهم خيل عتاق وإبل كرام. فرغبت بنو سعد فيها فهموا أن يغدروا فيهم فظن ذلك قيس بن زهير ظناً. وكان رجلاً منكر الظن فأتاه به خبر. فانظرهم حتى إذا كان الليل سرج في الشجر نيراناً وعلق عليها الإداوى وفيها الماء يسمع خريرها وأمر الناس فاحتملوا فانسلوا من تحت ليلتهم وباتت بنو سعد وهم يسمعون صوتاً ويرون ناراً. فلما أصبحوا نظروا فإذا هم قد ساروا فاتبعوهم على الخيل فأدركوهم بالفروق. وهو واد بين اليمامة والبحرين فقاتلوهم حتى انهزمت بنو سعد. وكان قتالهم يوماً مطرداً إلى الليل. وقتل عنترة ذلك اليوم معاوية بن نزال جد الأحنف ثم رجعوا إلى بني ذبيان فاصطلحوا فقال عنترة يذكر يوم الفروق (من الطويل) :
ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا
وقولك للشيء الذي لا تناله ... إذا ما هو احلولى ألا ليت ذاليا
ونحن منعنا بالفروق نساءنا ... نطرف عنها مشعلات غواشيا
حلفنا لهم والخيل تردي بنا معاً ... نزايلكم حتى تهزوا العواليا
عوالي زرقاً من رماح ردينة ... هرير الكلاب يتقين الأفاعيا
تفاديتم أستاه نيب تجمعت ... على رمة من العظام تفاديا
ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت ... بقيتنا لو أن للدهر باقيا
أبينا أبينا أن تضب لثاتكم ... على مرشقات كالظباء عواطيا
وقلت لمن قد أحضر الموت نفسه ... ألا من لأمر حازم قد بدا ليا
وقلت لهم ردوا المغيرة عن هوى ... سوابقها وأقبلوها النواصيا