شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩١٨
وحكي أن النعمان بن المنذر أرسل إلى أبيه زهير يخطب ابنته وسأله أن يبعث إليه ببعض بنيه فأرسل إليه ولده شاساً فلما قدم عليه أكرمه وأحسن جائزته ورده إلى أبيه وعرض عليه أن يتبعه قوماً يخفرونه. فقال: لا شيء أمنع لي من سنبتي إلى أبي وخرج وحده فمر بماء من مياه بني غني فأكل وشرب ونزل إلى الماء يغتسل وكان رباح بن الأشل الغنوي نازلاً في بيته على الماء ومعه امرأته فرآها تحد النظر إلى شاس وقد شما منه رائحة المسك فأخذته غيرة ففوق إليه سهماً فقتله وغيب أثره وأخذ ما معه. وكان معه عيبة مملوءة مسكاً وعطراً من عطر النعمان وحللاً من ثيابه وأبطأ خبر شاس عن زهير فأخبر بما انصرف به من عند النعمان ولم يدر من قتله فقلق لذلك. فقال قيس: يا أبت أنا أكشف لك خبر أخي. ثم دعا بامرأة حازمة من نساء قومه وكانت السنة شديدة فأمرها أن تأخذ لحماً سميناً فتقدده وتخرج به إلى بني عامر وغني وتعرض ذلك عليهم وقتل: أني قد زوجت ابنتي وأنا أبتغي لها طيباً وثياباً ففعلت إلى أن وقعت على امرأة الغنوي. فقالت لها: إن كتمت علي أعطيتك حاجتك وأخبرتها بأمر شاس وأعطتها مسكاً وثياباً وباعتها ذلك بما معها من الشحم واللحم وخرجت العبسية حتى أتت قيساً فأخبرته فأخبر أباه فركب في قوم من بني عبس وأغار على غني فقتلهم وفرقهم.
وحكي أنه في بعض حروبه لبني ذبيان وهو يوم الشعب المشهور صعد بالجيش والنعم إلى الجبل وعقل الإبل عشرة أيام لا تشرب والماء كثير تحت الجبل. فلما همت بنو ذبيان بالصعود إلى الجبل حل عقال الإبل وأمسك بذنب كل بعير رجل معه سلاحه فمرت الإبل طالبة الماء لا تمر بشيء إلا طحنته والرجال في أعقابها تضرب من مرت به فكانت الهزيمة على بني ذبيان.