شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩١٧

قيس بن زهير (٦٣٢م)
هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي صاحب الحروب بين عبس وذبيان بسبب الفرسين داحس والغبراء كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه. كان فارساً شاعراً داهية يضرب به المثل. فيقال: أدهى من قيس. حكى المدانئي أن رجلاً مر بحي الأحوص فلما دنا من القوم حيث يرونه نزل عن راحلته فأتى شجرة فعلق عليها وطباً من لبن ووضع في بعض أغصانها حنظلة ووضع صرة من تراب وصرة من شوك. ثم أتى راحلته فاستوى عليها وذهب فنظر الأحوص والقوم في أمره فعي به. فقال: أرسلوا إلى قيس بن زهير فجاء فقال له الأحوص: ألم تخبرني أنه لا يرد عليك أمر ألا عرفت ما أتاه ما لم تر نواصي الخيل. قال: فما الخبر فأعلموه. فقال: وضح الصبح لذي عينين فصار مثلاً يضرب في وضوح الشيء. ثم قال: هذا رجل أسره جيش قاصد لكم. ثم أطلق بعد أن أخذت عليه العهود والمواثيق أن لا ينذركم فعرض لكم بما فعل أما الصرة من التراب فإنه يزعم أنه قد أتاكم عدد كثير. وأما الحنظلة فإنه يخبر أن بني حنظلة غزتكم وأما الشوك فإنه يخبر أن لهم شوكة. وأما اللبن فهو دليل على قرب القوم أو بعدهم أن كان حلوا أو حامضاً. فاستعد الأحوص وورد الجيش كما ذكر.