شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٩٨
وقد خذلتهم ثعل بن عمرو ... سلاميوهم والجرولي
وقيل أنه قال هذه القصيدة لأنه وقعت ملاحاة بينه وبين بني عبس في إبل أخذها من حليف لهم اقتتلوا عليها. فأرادوا أن يردها فأبى. فخرج بإبله وماله فنزل في طيىء فكان بين جديلة وثعل قتال شديد وكان عنترة في بني جديلة فقاتل معهم ذلك اليوم فظفرت جديلة ولم يكن لهم ظفر إلا في ذك اليوم. فأرسلت بنو ثعل إلى غطفان أن جوارنا كان أقرب والحق أعظم من أن يجيىء رجل منكم يعين علينا. فارتحت غطفان إلى عنترة فأرضوه وتركوا إبله فقال عنترة في ذلك ما تقدم ذكره.
قال النضر بن عمرو: قيل لعنترة أنت أشجع العرب وأشدها. قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس. قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزماً وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً. ولا أدخل موضعاً إلا أرى لي منه مخرجاً. وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله.
وكان السبب في قتله فيما رواه صاحب الأغاني أنه أغار على بني نبهان من طيىء فأطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول:
آثار ظلمان بقاع محرب
قال وكان وزر بن جابر النبهاني في فتوة فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه فتحامل بالرمية حتى أتى أهله فقال وهو مجروح (من الطويل) :
وإن ابن سلمى عنده فاعلموا دمي ... وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
إذا ما تمشى بين أجبال طيىء ... مكان الثريا ليس بالمتهضم
رماني ولم يدهش بأزرق لهذم ... عشية حلوا بين نعف ومخرم
قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وأما أبو عمرو الشيباني فذكر أنه غزا طيئاً مع قومه فانهزمت عبس فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب فدخل دغلاً وابصره ربيئة طيىء فنزل إليه وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه وقتله. وذكر أبو عبيدة: أنه كان قد أسن واحتاج وعجز بكبر سنه عن الغارات وكان له على رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إياه فهاجت عليه ريح من صيف وهو بين شرج وناظرة فأصابته فقتلته.