شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٤٥
عبس فالتقاه عنترة في الطريق وكان قد بلغه خبره فبارزه وهو يقول (من الرمل) :
يا أبا اليقظان أغواك الطمع ... سوف تلقى فارساً لا يندفع
زرتني تطلب مني غفلة ... زورة الذئب على الشاة رتع
يا أبا اليقظان كم صيد نجا ... خالي البال وصياد وقع
إن تكن تشكو لأوجاع الهوى ... فأنا أشفيك من هذا الوجع
بحسام كلما جردته ... في يميني كيفما مال قطع
وأنا الأسود والعبد الذي ... يقصد الخيل إذا النقع ارتفع
نسبتي سيفي ورمحي وهما ... يؤنساني كلما اشتد الفزع
يا بني شيبان عمي ظالم ... وعليكم ظلمه اليوم رجع
ساق بسطاماً إلى مصرعه ... عالقاً منه بأذيال الطمع
وأنا أقصده في أرضكم ... وأجازيه على ما قد صنع
وقال يتوعد بني شيبان (من الرجز) :
مدت إلي الحادثات باعها ... وحاربتني فرأت ما راعها
ما دست في أرض العداة غدوة ... إلا سقى سيل الدما بقاعها
ويل لشيبان إذا صبحتها ... وأرسلت بيض الظبي شعاعها
وخاض رمحي في حشاها وغدا ... يشك مع دروعها أضلاعها
واصبحت نساؤها نوادباً ... على رجال تشتكي نزاعها
وحر أنفاسي إذا ما قابلت ... يوم الفراق صخرة أماعها
يا عبل كم تنعق غربان الفلا ... قد مل قلبي في الدجى سماعها
فارقت أطلالاً وفيها عصبة ... قد قطعت من صحبتي أطماعها