شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٩٠

ساهراً فهو صاحبكم. فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلاً فهو يكدم بأوسطه حتى أصبح. فلما أصبحوا قالوا: أنت والله صاحبنا. فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابتين وألبسوه حلة. ثم غدروا به معهم على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع وهما يأكلان ليس معه غيره والدار والمجالس مملوة من الوفود. فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين. فدخلوا عليه وقد كان تقارب أمرهم فذكروا للنعمان الذي قدموا له من حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم. فقام لبيد يرتجز ويقول:
يا رب هيجا هي خير من دعه ... أكل يوم هامتي مقزعه
نحن بنو أم البنين الأربعة ... ومن خيار عامر بن صعصعه
المطعمون الجفنة المدعدعه ... والضاربون الهام تحت الخيضعه
يا واهب الخير الكثير من سعه ... إليك جاوزنا بلاداً مسبعه
مخبر عن هذا خبيراً فاسمعه ... مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه
ثم أخذ في هجاء الربيع هجاء سفهاً. فلما فرغ من إنشاده التفت النعمان إلى الربيع شزراً يرمقه. فقال: أكذا أنت. قال: لا والله لقد كذب علي ابن الحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا الغلام لقد خبث علي طعامي. فأمر النعمان ببني جعفر فأخرجوا وقام الربيع فانصرف إلى منزله. فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به وأمره بالانصراف إلى أهله. وكتب إليه الربيع. إني قد تخوفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد ولست برائم حتى تبعث من يفحص عن أمري فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال. فأرسل إليه: إنك لست صانعاً بانتفائك مما قال لبيد شيئاً ولا قادراً على ما زلت به الألسن فالحق بأهلك. فقال الربيع (من البسيط) :
لئن رحلت جمالي إن لي سعة ... ما مثلها سعة عرضاً ولا طولا
بحيث لو وزنت لخم بأجمعها ... لم يعدلوا ريشة من ريش شمويلا
ترعى الروائم أحرار البقول بها ... لا مثل رعيكم ملحاً وغسويلا
فابرق بأرضك يا نعمان متكئاً ... مع النطاسي يوم وابن توفيلا