شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨١٨
وقال عند مبارزته روضة بن منيع السعدي وكان قد جاء من بلاده ليخطب عبلة بنت مالك (من البسيط) :
كم يبعد الدهر من أرجو أقاربه ... عني ويبعث شيطاناً أحاربه
فيا له من زمان كلما انصرفت ... صروفه فتكت فينا عواقبه
دهر يرى الغدر من إحدى طبائعه ... فكيف يهنا به حر يصاحبه
جربته وأنا غر فهذبني ... من بعد ما شيبت رأسي تجاربه
وكيف أخشى من الأيام نائبة ... والدهر أهون ما عندي نوائبه
كم ليلة سرت في البيداء منفرداً ... والليل للغرب قد مالت كواكبه
سيفي أنيسي ورمحي كلما نهمت ... أسد الدحال إليها مال جانبه
وكم غدير مزجت الماء فيه دماً ... عند الصباح وراح الوحش طالبه
يا طامعاً في هلاكي عد بلا طمع ... ولا ترد كأس حتف أنت شاربه
وقال يتوعد النعمان ملك العرب ويفتخر بقومه (من الطويل) :
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من طبعه الغضب
لله در بني عبس لقد نسلوا ... من الأركارم ما قد تنسل العرب
قد كنت فيما مضى أعرى جمالهم ... واليوم أحمي حماهم كلما نكبوا
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسب ... يوم النزال إذا ما فاتني النسب
إن كنت تلعم يا نعمان أن يدي ... قصيرة عنك فالأيام تنقلب
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها ... عند التقلب في أينابها العطب
اليوم تعلم يا نعمان أي فتى ... يلقى أخاك الذي قد غره العصب
فتى يخوض غبار الحرب مبتسماً ... وينئني وسنان الرمح مختضب