شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٧٦
وكم بطل تركت نساه تبكي ... يرددن النواح عليه حزنا
وحجار رأى طعني فنادى ... تأنى يا ابن شداد تأنى
خلقت من الجبال أشد قلباً ... وقد تفنى الجبال ولست أفنى
أنا الحصن المشيد لآل عبس ... إذا ما شادت الأبطال حصنا
شبيه الليل لوني غير إني ... بفعلي من بياض الصبح أسنى
جوادي نسبتي وأبي وأمي ... حسامي والسنان إذا انتسبنا
وقال يرثي مالك بن زهير العبسي وكان صديقاً له (من الطويل) :
ألا يا غراب البين في الطيران ... أعرني جناحاً قد عدمت بناني
ترى هل علمت اليوم مقتل مالك ... ومصرعه في ذلة وهوان
فإن كان حقاً فالنجوم لفقده ... تغيب ويهوي بعده القمران
لقد كان يوماً أسود الليل عابساً ... يخاف بلاه طارق الحدثان
به كنت أسطو حينما جدت العدا ... غداة اللقا نحوي بكل يمان
فقد هد ركني فقده ومصابه ... وخلى فؤادي دائم الخفقان
فوا أسفا كيف انثنى عن جواده ... وما كان سيفي عنده وسناني
رماه بسهم الموت رام مصمم ... فيا ليته لما رماه رماني
فسوق ترى إن كنت بعدك باقياً ... وأمكنني دهر وطول زمان
وأقسم حقاً لو بقيت لنظرة ... لقرت بها عيناك حين تراني