شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٢٨
وأصبح من يعاندني ذليلاً ... كثير الهم لا يفديه فاد
يرى في نومه فتكات سيفي ... فيشكو ما يراه إلى الوساد
ألا يا عبل قد عاينت فعلي ... وبان لك الضلال من الرشاد
وإن أبصرت مثلي فاهجريني ... ولا يلحقك عار من سوادي
وإلا فاذكري طعني وضربي ... إذا ما لج قومك في بعادي
طرقت ديار كندة وهي تدوي ... دوي الرعد من ركض الجياد
وبددت الفوارس في رباها ... بطعن مثل أفواه المزاد
وخثعم قد صبحناها صباحاً ... بكوراً قبل ما نادى المنادي
غدوا لما رأوا من حد سيفي ... نذير الموت في الأرواح حاد
وعدنا بالنهاب وبالسرايا ... وبالأسرى تكبل بالصفاد
وقال وهي المعروفة بالمؤنسة (من الوافر) :
ألا يا عبل ضيعت العهودا ... وأمسى حبلك الماضي صدودا
وما زال الشباب ولا اكتهلنا ... ولا أبلى الزمان لنا جديدا
وما زالت صوارمنا حداداً ... تقد بها أناملنا الحديدا
سلي عنا الفزاريين لما ... شفينا من فوارسها الكبودا
وخلينا نساءهم حيارى ... قبيل الصبح يلطمن الخدودا
ملأنا سائر الأقطار خوفاً ... فأضحى العالمون لنا عبيدا
وجاوزنا الثريا في علاها ... ولم نترك لقاصدنا وفودا
إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له أعادينا سجودا
فمن يقصد بداهية إلينا ... يرى منا جبابرة اسودا