شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٩٥
وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر وذلك لأن أمه كانت أمة سوداء يقال لها زبيبة. وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبدوه. وكان لعنترة أخوة من أمه عبيد وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً. فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة يومئذ فيهم. فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر. فقال: كر وأنت حر. فكر وقاتل يومئذ قتالاً حسناً فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه.
وحكى غير ابن الكلبي: أن السبب في هذا أن عبساً أغاروا على طيىء فأصابوا نعماً. فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل انصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيىء فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم فإنكم عددهم واستنقذت طيىء الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال: أويحسن العبد الكر. فقال له أبوه: العبد غيرك فاعترف به فكر واستنقذ النعم.
قاتل ابن الكلبي: وعنترة أحد أغربة العرب وهم ثلاثة عنترة وأمه زبيبة وخفاف بن عمير الشريدي وأمه ندبة والسليك بن عمير السعدي وأمه السلكة وإليهن ينسبون وفي ذلك يقول عنترة:
إني امرؤ من خير عبس منصباً ... شطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيراً من معم مخول
وهذه الأبيات قالها في حرب داحس والغبراء. قال أبو عمرو الشيباني: غزت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم. فوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل. فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبراً. وكان قيس بن زهير سيدهم فساءه ما صنع عنترة يومئذ فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء وكان قيس أكولاً فبلغ عنترة ما قال. فقال يعرض به قصيدته (من الكامل) :
طال الثواء على رسوم المنزل ... بين اللكيك وبين ذات الحرمل
فوقفت في عرصاتها متحيراً ... أسل الديار كفعل من لم يذهل