شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٩
قيس بن زهير. ثم إن بني فزارة اجتمعوا هم وبنو ثعلبة وبنو مرة فالتوا هم وبنو عبس فقتلوا منهم مالك بن عمرو بن سبيع الثعلبي قتله مروان بن زنباع العبسي وعبد العزى بن حذار الثعلبي والحرث بن بدر الفزاري وهرم بن ضمضم المري قتله ورد بن حابس العبسي ولم يشهد ذلك اليوم حذيفة بن بدر فقالت ناجية أخت هرم بن ضمضم المري:
يا لهف نفسي لهفة المفجوع ... أن لا أرى هرماً على مودوع
من أجل سيدنا ومصرع جنبه ... علق الفؤاد بحنظل مجدوع
سئل قيس بن زهير كم كنتم يوم الفروق. قال: مائة فارس كالذهب لم نكثر فنقل ولم نقل فنضعف. ثم سار بنو عبس حتى وقعوا باليمامة. فقال قيس بن زهير: إن بني حنيفة قوم لهم عز وحصون فحالفوهم فخرج قيس حتى أتى قتادة بن مسلمة الحنفي وهو يومئذ سيدهم. فعرض عليهم قيس نفسه وقومه. فقال: ما يرد مثلكم ولكن لي في قومي أمراء لا بد من مشاورتهم وما ننكر حسبك ولا نكايتك. فلما خرج قيس من عنده قيل له: ما تصنع أتعمد إلى أفتك العرب وأحزمهم فتدخله أرضك ليعلم وجوه أرضك وعورة قومك ومن أين يؤتون. فقال: كيف أصنع وقد وعدت له على نفسي وأنا أستحي من رجوعي. فقال له السمين الحنفي: أنا أكفيك قيساً وهو رجل حازم متوثق لا يقبل إلا للوثيقة. فلما أصبح قيس غدا عليه ولقيه السمين. فقال: إنك على خير وليست عليك عجلة. فلما رأى ذلك قيس ومر على جمجمة بالية فضربها برجله ثم قال: رب خسف قد أقرت به هذه الجمجمة مخافة مثل هذا اليوم وما أراها وألت منه وأن مثلي لا يرضى إلا القوي من الأمر. فلما لم ير ما يحب احتمل فلحق ببني عامر بن صعصعة فنزل هو وقومه على بني شكل وهم بنو أختهم وبنو شكل هم من بني الخريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وكانت أمهم عبسية فجاوروهم فكانوا يرون منه أثرة وسوء جوار وأشياء تريبهم ويستجفون بهم فقال نابغة بني ذبيان:
لحا الله عبساً عبس آل بغيض ... كلحى الكلاب العاويات وقد فعل
فأصبحتم والله يفعل ذاكم ... يعزكم مولى مواليكم شكل
فمكثوا مع بني عامر يتجنون عليهم ويرون منهم ما يكرهون حتى غزتهم بنو ذبيان وبنو أسد ومن تبعهم من بني حنظلة يوم جبلة فأصابوا يومئذ زمان بدر فكانوا معهم