شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٨
نهيت ربيع فلم يزدجر ... كما انزجر الحارث الأضجم
(٤ال) فكانت تلك الشحناء بين بني زياد وبين بني زهير فكان قيس يخاف خذلانهم إياه. فزعموا أن قيساً دس غلاماً له مولداً فقال: انطلق كأنك تطلب إبلاً فإنهم سيسألونك فاذكر مقتل مالك ثم احفظ ما يقولون. فأتاهم العبد فسمع الربيع يتغنى بقوله:
أفبعد مقتل مالك بن زهير
فلما رجع العبد إلى قيس فأخبره بما سمع من الربيع بن زياد عوف قيس إن قد غضب. فاجتمعت بنو عبس على قتال بني فزارة فأرسلوا إليهم أن ردوا علينا إبلنا التي ودينا بها عوفاً أخا حذيفة بن بدر لأمه. فقال: لا أعطيكم دية ابن أمي وإنما قتل صاحبكم حمل بن بدر وهو ابن الأسدية وأنتم وهو أعلم.
ثم أن الأسلع بن عبد الله مشى في الصلح ورهن بني ذبيان ثلاثة من بنيه وأربعة من بني أخيه حتى يصطلحوا جعلهم على يدي سبيع بن عمرو فمات سبيع وهم عنده. فلما حضرته الوفاة قال لابنه مالك بن سبيع: إن عندك مكرمة لا تبيد أن أنت احتفظت بهؤلاء الأغيلمة. وكأني بك لو قد مت قد أتاك حذيفة خالك فعصر عينيه وقال: هلك سيدنا. ثم خدعك عنهم حتى تدفعهم إليه فيتقلهم. فلا شرف بعدها. فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم. فلما ثقل جعل حذيفة يبكي ويقول: هلك سيدنا. فوقع ذلك له في قلب مالك. فلما هلك سبيع أطاف بابنه مالك فأعظمه. ثم قال له: يا مالك إني خالك وإني أسن منك فادفع إلي هؤلاء الصبيان ليكونوا عندي إلى أن ننظر في أمرنا. ولم يزل به حتى دفعهم إلى حذيفة باليعمرية فلما دفع مالك إلى حذيفة الرهن جعل كل يوم يبرز غلاماً فينصبه غرضاً ويرمي بالنبل. ثم يقول: ناد أباك. فينادي أباه حتى يمزقه النبل. ويقول لواقد بن جندب: ناد أباك. فجعل ينادي يا عماه خلافاً عليهم ويكره أن يأبس أباه بذلك. وقال لابن جنيدب: ناد جنيبة. وكان جنيبة لقب أبيه. فجعل ينادي يا عمراه باسم أبيه حتى قتل وقتل عتبة بن