شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٦
نام الخلي ولم أغمض حار ... من سيىء النبأ الجليل الساري
فرجعت المرأة فأخبرت حذيفة الخبر فقال: هذا حين اجتمع أمر إخوتكم. ووقعت الحرب. وقال الربيع لحذيفة وهو يومئذ جاره: سيرني فإني جاركم مسيرة ثلاث ليال. ومع الربيع فضلة من خمر. فلما سار الربيع دس حذيفة في أثره فوارس فقال: اتبعوه فإذا مضت ثلاث ليال فإن معه فضلة من خمر فإن وجدتموه قد هراقها فهو جاد وقد مضى فانصرفوا. وإن لم تجدوه قد أراقها فاتبعوه فإنكم تجدونه قد مال لأدنى منزلة فرتع وشرب فاقتلوه. فتبعوه فوجدوه قد مال لأدنى منزل وشق الزق ومضى فانصرفوا. فما أتى الربيع قومه وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء وذلك أن الربيع ساوم قيس بن زهير في درع كانت عنجه. فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ثم ركض بها فلم يردها على قيس. فعرض قيس لفاطمة ابنة الخرشب الأنماية من أنمار بن بغيض وهي إحدى منجبات قيس وهي أم الربيع وهي تسير في ظعائن من بني عبس فاقتاد جملها يريد أن يرتهنها بالدرع حتى يرد عليه. فقالت: ما رأيت كاليوم فعل رجل. أي قيس ضل حلمك أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد وقد أخذت أمهم فذهبت بها يميناً وشمالاً فقال الناس في ذلك ما شاؤوا وحسبك من شر سماعه. فأرسلتها مثلاً. فعرف قيس بن زهير ما قالت له فخلى سبيلها واطرد إبلاً لبني زياد فقدم بها مكة فباعها من عبد الله بن جدعان القرشي وقال في ذلك قيس بن زهير (من الوافر) :
ألم يبلغك والانماء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
ومحبسها على القشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد
كما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته على ذات الأصاد
هم فخروا علي بغير فخر ... وذادوا دون غايته جوادي
وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له بداهية ناد
بداهية تدق الصلب منه ... فتقصم أو تجوب على الفؤاد