شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٤

ثم أن حذيفة بن بدر وقيس بن زهير أتيا المدى الذي أرسلن منه ينظران إلى الخيل كيف خروجها منه. فلما أرسلت عارضها. فقال حذيفة: خدعتك يا قيس. قال: ترك الخداع من أجرى من مائة غلوة. فأرسلها مثلاً. ثم ركضا ساعة فجعلت خيل حذيفة تبر وخيل زهير تقصر. فقال حذيفة: إنك لا تركض مركضاً. فأرسلها مثلاً. وقال: سبقت خيلك يا قيس. فقال قيس: رويداً تعلون الجدد. فأرسلها مثلاً. قال وقد جعل بنو فزارة كميناً بالثنية. فاستقبلوا داحساً فعرفوه فأمسكوه وهو السابق ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفهم مصلية حتى مضت الخيل واستهلت من الثنية ثم أرسلوه فتمطر في آثارها فجعل يبدرها فرساً فرساً حتى سبقها إلى الغاية مصلياً وقد طرح الخيل غير الغبراء. ولو تباعدت الغاية لسبقها. فاستقبلها بنو فزارة فلطموها ثم حلاؤها عن البركة. ثم لطموا داحساً وقد جاءا متواليين. فجاء قيس وحذيفة في آخر الناس وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم لطموا أفراسهم ولم تطقهم بنو عبس يقاتلونهم وإنما كان من شهد ذلك من بني عبس أبياتاً غير كثيرة. فقال قيس بن زهير: يا قوم إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شراً من الظلم فأعطونا حقنا. فأبت بنو فزارة أن يعطوهم شيئاً. وكان الخطر عشرين من الإبل. فقالت بنو عبس: أعطونا بعض سبقنا. فأبوا. فقالوا: أعطونا جزوراً ننحرها نطعمها أهل الماء فإنا نكره القالة في العرب. فقال رجل من بني فزارة مائة جزور وجزور واحد سواء. والله ما كنا لنقر لكم بالسبق علينا ولم نسبق. فقام رجل من بني مازن بن فزارة فقال: يا قوم إن قيساً كان كارهاً لأول هذا الرهان وقد أحسن في آخره وأن الظلم لا ينتهي إلا إلى الشر فأعطوه جزوراً من نعمكم. فأبوا. فقام إلى جزور من إبله فعقلها ليعطيها قيساً ويرضيه. فقام ابنه فقال: إنك لكثير الخطأ أتريد أن تخالف قومك وتلحق بهم خزاية بما ليس عليهم. فأطلق الغلام عقالها فلحقت بالنعم. فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل عنهم هو ومن معه من بني عبس. فأتى على ذلك ما شاء الله. ثم أن قيساً أغار عليهم فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله وقال في ذلك (من الوافر) :
شفيت النفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني