شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٣

وقال بعض الرواة أن الذي هاج الرهان أن رجلاً من بني عبد الله بن غطفان ثم أحد بني جوشن وهم أهل بيت شؤم أتاه الورد العبسي أبو عروة بن الورد وأتى حذيفة زائراً فعرض عليه حذيفة خيله فقال: ما أرى فيها جواداً مبراً فقال له حذيفة: فعند من الجواد المبر. فقال: عند قيس بن زهير. فقال له: هل لك أن تراهنني عنه. قال: نعم قد فعلت. فراهنه على ذكر من خيله وأنثى. ثم أن العبسي أتى قيس بن زهير وقال: إني قد راهنت حذيفة على فرسين من خيلك ذكر وأنثى وأوجبت الرهان. فقال قيس: ما أبالي من راهنت غير حذيفة. فقال: ما راهنت غيره. فقال له قيس: إنك ما علمت لأنكد. ثم ركب قيس حتى أتى حذيفة فوقف عليه. فقال له: ما غدا بك؟ قال: غدوت لأواضعك الرهان. قال: بل غدوت لتغلقه. قال: ما أردت ذلك. فأبى حذيفة إلا الرهان. فقال قيس: أخيرك ثلاث خلال فإن بدأت فاخترت قبلي فلي خلتان ولك الأولى وإن بدأت فاخترت قبلك فلك خلتان ولي الأولى. قال حذيفة: فابدأ. قال قيس: الغاية من مائة غلوة قال حذيفة: فالمضار أربعون ليلة والمجرى من ذات الاصاد. ففعلا ووضعا السبق على يدي ابن غلاق أحد بني ثعلبة. فأما بنو عبس فزعموا أنه أجرى الخطار والحنفاء. وزعمت بنو فزارة أنه أجرى قرزلاً والحنفاء وأجرى قيس داحساً والغبراء.
ويزعم بعضهم أن الذي هاج الرهان أن رجلاً من بني المعتمر بن قطيعة بن عبس يقال له سراقة راهن شاباً من بني بدر وقيس غائب على أربع جزائر من خمسين غلوة. فلما جاء قيس كره ذلك وقال له: لم ينته رهان قط إلا إلى شر. ثم أتى بني بدر فسألهم المواضعة. فقالوا: لا حتى نعرف سبقنا فإن أخذنا فحقنا وإن تركنا فحقنا. فغضب قيس ومحك وقال: أما إذا فعلتم فاعظموا الخطر وابعدوا الغاية. قالوا: فذلك لك. فجعلوا الغاية من واردات إلى ذات الأصاد. وذلك مائة غلوة. والثنية فيما بينهما. وجعلوا القضية في يدي رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له حصين وملأوا البركة ماء وجعلوا السابق أول الخيل يكرع فيها.