شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٢
لحوط يقودانه. فمرت به جلوى فلما استنشاها هجم فأرسلتا الفتاتان مقوده فوثب على جلوى. فنتجها قرواش مهراً فسماه داحساً وخرج داحس كأنه أبوه.
ثم أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي أغار على بني يربوع لم يصب أحداً غير ابنتي قرواش بن عوف ومائة من الإبل لقرواش واصاب الحي وهم خلوف ولم يشهد من رجالهم غير غلامين من بني ازنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع فجالا في متن الفرس مرتد فيه وهو مقيد بقيد من حديد. فأعجلهما القوم عن حل قيده وأتبعهما القوم. فضبر بالغلامين ضبراً حتى نجوا به. ونادتهما إحدى الجاريتين: إن مفتاح القيد مدفون في مذود الفرس بمكان كذا وكذا أي بجنب مذود وهو مكان أي لا ينزلا عنه إلا في ذلك المكان. فسبقا إليه حتى أطلقاه. ثم كرا راجعين. فلما رأى ذك قيس بن زهير رغب في الفرس فقال لهما: لكما حكمكما وادفعا إلي الفرس. فقالا: أو فاعل أنت. قال: نعم. فاستوثقا منه على أن يرد ما أصاب من قليل وكثير ثم يرجع عوده على بدئه ويطلق الفتاتين ويخلي عن الإبل وينصرف عنهم راجعاً. ففعل ذلك قيس. فدفعا إيه الفرس. فلما رأى ذلك أصحاب قيس قالوا: لا نصالحك أبداً أصبنا مائة من الإبل وامرأتين فعمدت إلى غنيمتنا فجعلتها في فرس لك تذهب به دوننا. فعظم في ذلك الشر حتى اشترى منهم غنيمتهم بمائة من الإبل. فلما جاء قرواش قال للغلامين الأزنميين: أين فرسي. فأخبراه. فأبى أن يرضى ألا أن يدفع إليه فرسه. فعظم في ذلك الشر حتى تنافروا فيه. فقضى بينهم أن ترد الفتاتان والإبل إلى قيس بن زهير ويرد إليه الفرس. فلما رأى ذلك قرواش رضي بعد شر وانصرف قيس بن زهير ومعه داحس. فمكث ما شاء الله.
وزعم بعضهم أن الرهان إنما هاجه بين قيس بن زهير وحذيفة بن بدر أن قيساً دخل على بعض الملوك وعنده قينة لحذيفة بن بدر تغنيه بقول امرئ القيس:
دار لهند والرباب وفرتنا ... ولميس قبل حوادث الأيام
وهن فيما يذكر نسوة من بني عبس. فغضب قيس بن زهير وشق رداءها وشمتها. فغضب حذيفة. فبلغ ذلك قيساً فأتاه يسترضيه فوقف عليه فجعل يكلمه وهو لا يعرفه من الغضب وعنده أفراس له فعابها وقال: ما يرتبط مثلك مثل هذه يا أبا مسهر. فقال حذيفة: أتعيبها. قال: نعم. فتجاريا حتى تراهنا.