شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٢٠

سر نسر معك فقال: لا والله لا نظرت في وجهي ذبيانية قتلت أباها أو أخاها أو زوجها أو ولدها. ثم خرج على وجهه حتى لحق بالنمر بن قاسط فقال: يا معشر النمر أنا قيس بن زهير غريب حرب فانظروا إلى امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر. فزوجوه امرأة منهم. ثم قال: إني لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقي. إني امرؤ غيور فخور أنف ولست أفخر حتى ابتلى ولا أغار حتى أرى ولا آنف حتى أظلم. فرضوا بأخلاقه فأقام فيهم زماناً. ثم أراد التحول عنهم فقال: يا معشر النمر إني أرى لكم علي حقاً بمصاهرتي لكم ومقامي بين أظهركم وإني آمركم بخصال وأنهاكم عن خصال. عليكم بالأناة فيها تدرك الحاجة. وتسويد من لا تعابون بتسويده. والوفاء فيه تتعايشون. وإعطاء من تريدون إعطاءه قبل المسألة, ومنع من تريدون منعه قبل الإلحاح. وخلط الضيف بالإلزام. وإياكم والرهان فيه ثكلت مالكاً أخي. والبغي فإنه صرع زهيراً أبي وحملاً. والسرف في الدماء فإن قتل أهل الهباءة أورثني العار. ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق.
ثم رحل إلى عمان فأقام بها حتى مات. وقيل: أنه خرج هو وصاحب له من بني أسد عليهما المسوح يسيحان في الأرض ويتقوتان مما تنبت إلى أن دفعا في ليلة قرة إلى أخبية لقوم من العرب وقد اشتد بهما الجوع فوجدا رائحة القتار فسعيا يريدانه فلما قاربا أدركت قيساً شهامة النفس والأنفة فرجع وقال لصاحبه: دونك وما تريد فإن لي لبثاً على هذه الأجارع أترقب داهية القرون الماضية. فمضى صاحبه ورجع من الغد فوجده قد لجأ إلى شجرة بأسفل واد فنال من ورقها شيئاً ثم مات. وفي ذلك يقول الحطيئة من أبيات:
إن قيساً كان ميتته ... أنفاً والحر منطلق
في دريس لا يغيبه ... رب حر ثوبه خلق
ومن شعر قيس بن زهير يرثي حمل بن بدر قوله الذي تقدمت الإشارة إليه (من الوافر) :
تعلم أن خير الناس ميت ... على جفر الهباءة لا يريم