شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩١٩
وحكي: أنه لما تطاولت الحروب بينه وبين حذيفة وحمل ابني بدر الذبيانيين جمع جمعاً عظيماً. وبلغ بني عبس أنهم قد ساروا إليهم. فقال قيس: أطيعوني فوالله لئن لم تفعلوا لا تكئن على سيفي إلى أن يخرج من ظهري. قالوا: فإنا نطيعك فأمرهم فسرحوا السوام والضعاف بليل وهم يريدون أن يظعنوا من منزلهم ذلك ثم ارتحلوا في الصبح وأصبحوا على ظهر العقبة وقد مضى سوامهم وضعفاؤهم. فلما أصبحوا طلعت عليهم الخيل من الثنايا. فقال قيس: خذوا غير طريق المال فلا حاجة للقوم أن يقعوا في شوكتكم ولا يريدون غير ذهاب أموالكم فأخذوا غير طريق المال. فلما أدرك حذيفة الأثر ورآه. قال: أبعدهم الله وما خيركم بعد ذهاب أموالهم فأخذوا غير طريق المال. فلما أدرك حذيفة الأثر ورآه. قال: أبعدهم الله وما خيركم بعد ذهاب أموالهم وسارت ظعن عبس والمقاتلة من ورائهم وتبع حذيفة وبنو ذبيان المال فلما أدركوا ردوا أوله على آخره ولم يفلت منهم شيء وجعل يطرد ما قدر عليه من الإبل فيذهب بها وينفرد واشتد الحر. فقال قيس: يا قوم إن القوم قد فرق بينهم المغنم واشتغلوا فأعطفوا الخيل في آثارهم فلم يشعر بنو ذبيان ألا بالخيل فلم يقاتلهم كثير أحد وإنما كان هم الرجل في غنيمته أن يحوزها ويمضي. فوضعت بنو عبس فيهم السلاح حتى ناشدتهم بنو ذبيان البقية ولم يكن لهم هم غير حذيفة فأرسلوا الخيل تقص أثرهم. وكان حذيفة قد استرخى حزام فرسه فنزل عنه ووضع رجله على حجر مخافة أن يقص أثره. ثم شد الحزام فعرفوا حنف فرسه (والحنف أن تميل أحد اليدين على الأخرى) فتبعوه ومضى حتى استغاث بجفر الهباءة وهو موضع بماء الهباءة وقد اشتد الحر وقد رمى بنفسه ومعه حمل بن بدر أخوه وورقاء بن بلال وقد نزعوا سلاحهم وطرحوا سروجهم ودوابهم تتمعك وجعل ربيئتهم يتطلع فإذا لم ير شيئاً رجع فنظر نظرة فقال: إني رأيت شخصاً كالنعامة فلم يكترثوا بقوله. وبينما هم يتكلمون إذ دهمهم شداد بن معاوية فحال بينهم وبين الخيل. ثم جاء قرواش وقيس حتى تتاموا خمسة فحمل بعضهم على خيلهم فطردها وحمل البقية على من في الجفر فقال حذيفة: يا بني عبس فأين العقول والأحلام فضربه أخوه حمل بين كتفيه وقال اتق مأثور القول فذهبت مثلاً يعني أن كتقول قولاً تخضع فيه وتقتل ويشتهر عنك. وقتل حذيفة وحمل ومن معه وتمزقت بنو ذبيان وأسرف قيس في النكاية والقتل ثم ندم على ذلك ورثى حمل بن بدر بالأبيات المشهورة في الحماسة وسيأتي ذكرها وهو أول من رثى مقتوله.
ولما أطال الحروب ومل أشار على قومه بالرجوع إلى قومهم ومصالحهم. فقالوا: