شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٩٩

وقد مر بمالك بن حمار الفزاري ونهاه عن الغزو كما مر في محلة فأعطاه مالك بعيراً فقسمه بين أصحابه وسار حتى أتى أرض بني القين وهم بأرض التيه فهبط أرضاً ذات لخافيق وهي الجحرة الواحدة لخفوق فيها ماء فرأى عليه آثاراً فقال: هذه آثار من يرد هذا الماء فاكمنوا فاحر أن يكون قد جاءكم رزق. وفي أرض بني القين عرى من الشجر العظام إذا أجدب الناس رعوها فعاشوا فيها. فأقام أصحاب عروة يوماً ثم ورد عليهم فصيل فقالوا: دعنا فلنأخذه فلنأكل منه يوماً أو يومين. فقال: إنكم إذاً تنفرون أهله وإن بعده إبلاً. فتركوه ثم ندموا على تركه وجعلوا يلومون عروة من الجوع الذي جهدهم. ثم وردت إبل بعده بخمس فيها ظعينة ورجل معه السيف والرمح والإبل مائة متال. فخرج إليه عروة فرماه في ظهره بسهم أخرجه من صدره فخر ميتاً واستاق عروة الإبل والظعينة حتى أتى قومه. فقال في ذلك (من الطويل) :
أليس ورائي أن أدب على العصا ... فيشمت أعدائي ويسأمني أهلي
رهينة قعر البيت كل عشية ... يطيف بي الولدان أهدج كالرأل
أقيموا بني لبنى صدور ركابكم ... فكل منايا النفس خير من الهزل
فإنكم لن تبلغوا كل همتي ... ولا أربي حتى تروا منبت الأثل
فلو كنت مثلوج الفؤاد إذا بدت ... بلاد الأعادي لا أمر ولا أحلي
رجعت على حرسين إذ قال مالك ... هلكت وهل يلحى على بغية مثلي
لعل انطلاقي في البلاد ورحلتي ... وشدي حيازيم المطية بالرحل
سيدفعني يوماً إلى رب هجمة ... يدافع عنها بالعقوق وبالبخل