شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٨٢
سلوا عنا ديار الشام طراً ... وفرسان الملوك القيصريه
أنا العبد الذي بديار عبس ... ربيت بعزة النفس الأبيه
سلوا النعمان عني يوم جاءت ... فوارس عصبة النار الحميه
أقمت بصارمي سوق المنايا ... ونلت بذابلي الرتب العليه
وكانت عنترة لطيف المحاضرة رقيق الشعر لا يأخذ مأخذ الجاهلية في ضخامة الألفاظ وخشونة المعاني كما يستفاد ذلك بمطالعة ما تقدم من شعره.
قيل ونشأ بمصر من أفاضل الرواة رجل يقال له الشيخ يوسف بن إسماعيل وكان يتصل بباب العزيز في القاهرة. فاتفق أن حدثت ريبة في دار العزيز ولهجت الناس بها في المنازل والأسواق فساء العزيز ذلك وأشار إلى الشيخ يوسف المذكور أن يطرف الناس بما عساه أن يشغلهم عن هذا الحديث. وكان الشيخ يوسف واسع الرواية في أخبار العرب كثير النوادر والأحاديث. وكان قد أخذ روايات شتى عن أبي عبيدة ونجد بن هشام وجهينة اليماني الملقب بجهينة الأخبار وعبد الملك بن قريب المعروف بالأصمعي وغيرهم من الرواة فأخذ يكتب قصة لعنترة ويوزعها على الناس فأعجبوا بها واشتغلوا عما سواها. ومن تلطفه في الحيلة أنه قسمها إلى إثنين وسبعين كتاباً والتزم في آخر كل كتاب أن يقطع الكلام عند معظم الأمر الذي يشتاق القارىء إلى الوقوف على تمامه فلا يفتر عن طلب طلب الكتاب الذي يليه فإذا وقف عليه انتهى به إلى مثل ما انتهى الأول وهكذا إلى نهاية القصة. وقد أثبت في هذا الكتب ما ورد من أشعار العرب المذكورين فيها غير أنه لكثرة تداول الناسخين لها فسدت روايتها بما وقع فيها من الأغلاط المكررة بتكرار النسخ.