شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٦٤
ملأت الأرض خوفاً من حسامي ... فبات الناس في قيل وقال
ولو أخلفت وعدي فيك قالت ... بنو الأنذال إني عنك سال
وقال يخاطب بعض فرسان العرب (من الكامل) :
دع ما مضى لك في الزمان الأول ... وعلى الحقيقة إن عزمت فعول
إن كنت أنت قطعت براً مقفراً ... وسلكته تحت الدجى في جحفل
فأنا سريت مع الثريا مفرداً ... لا مؤنس لي غير حد المنصل
والبدر من فوق السحاب يسوقه ... فيسير سير الراكب المستعجل
والنسر نحو الغرب يرمي نفسه ... فيكاد يعثر بالسماك الأعزل
والغول بين يدي يخفى تارة ... ويعود يظهر مثل ضوء المشعل
بنواظر زرق ووجه أسود ... وأظفار يشبهن حد المنجل
والجن تفرق حول غابات الفلا ... بهماهم ودمادم لم تغفل
وإذا رأت سيفي تضج مخافة ... كضجيج نوق الحي حول المنزل
تلك الليالي لو يمر حديثها ... بوليد قوم شاب قبل المحمل
فاكفف ودع عنك الإطالة واقتصر ... وإذا استطعت اليوم شيئاً فافعل
وقال أيضاً (من الكامل) :
وتظل عبلة في الخدور تجرها ... واظل في حلق الحديد المبهم
يا عبل لو أبصرتني لرأيتني ... في الحرب أقدم كالهزبر الضيغم
وصغارها مثل الدبى وكبارها ... مثل الضفادع في غدير مقحم
ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المطعم
لما سمعت نداء مرة قد علا ... وأبني ربيعة في الغبار الأقتم