شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٥٥

وكم بطل تركت بها طريحاً يحرك بعد يمناه الشمالا
وخلصت العذارى والغواني ... وما أبقيت مع أحد عقالا
ولما قتل عنترة مسحل بن طراق الكندي الذي تقدم ذكره أرسل عبلة مع مالك بن زهير إلى ديار عبس وتخلف هو مع بسطام بن قيس الشيباني وكان قد تذكر أعمال عمه وبغضه له فقال في ذلك (من الوافر) :
إذا ريح الصبا هبت أصيلا ... شفت بهبوبها قلباً عليلا
وجاءتني تخبر أن قومي ... بمن أهواه قد جدوا الرحيلا
وما عنوا على من خلفوه ... بوادي الرمل منطرحاً جديلا
يحن صبابة ويهيم وجداً ... إليهم كلما ساقوا الحمولا
ألا يا عبل إن خانوا عهودي ... وكان أبوك لا يرعى الجميلا
حملت الضيم والهجران جهدي ... على رغمي وخالفت العذولا
عركت نوائب الأيام حتى ... رأيت كثيرها عندي قليلا
وعاداني غراب البين حتى ... كأني قد قتلت له قتيلا
وقد غنى على الأغصان طير ... بصوت حنينه يشفي الغليلا
بكى فأعرته أجفان عيني ... وناح فزاد أعوالي عويلا
فقلت له جرحت صميم قلبي ... وأبدى نوحك الداء الدخيلا
وما أبقيت في جفني دموعاً ... ولا جسماً أعيش به نحيلا
ولا أ [قى لي الهجران صبراً ... لكي ألقى المنازل والطلولا
ألفت السقم حتى صار جسمي ... إذا فقد الضنى أمسى عليلا
ولو أني كشفت الدرع عني ... رأيت وراءه رسماً محيلا