شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٥٤

يا بني الأعجام ما بالكم ... عن قتالي كلكم في شغل
أين من كان لقتلي طالباً ... رام يسقيني شراب الأجل
أبرزوه وانظروا ما يلتقي ... من سناني تحت ظل القسطل
وكانت بنو طيىء قد أغارت على بني عبس فأصابوا منهم وقتلوا أنفاراً من الحي وسبوا نساء كثيرة وكان عنترة معتزلاً عنهم في ناحية من إبله على فرس له فمر به أبوه فقال: ويك يا عنترة كر. فقال عنترة. العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلب والصر. فقال: كر وأنت حر. فكر وحده وهبت في إثره رجال عبس فهزم السرية المغيرة واستنقذ الغنيمة من أيديهم وقال في ذلك (من الوافر) :
عقاب الهجر أعقب لي الوصالا ... وصدق الصبر أظهر لي المحالا
عتبت الدهر كيف يذل مثلي ... ولي عزم أقد به الجبالا
أنا الرجل الذي خبرت عنه ... وقد عاينت من خبري الفعالا
غداة أتت بنو طي وكلب ... تهز بكفها السمر الطوالا
بجيش كلما لاحظت فيه ... حسبت الأرض قد ملئت رجالا
وداسوا أرضنا بمضمرات ... فكان صهيلها قيلاً وقالا
تولوا جفلاً منا حيارى ... وفاتوا الظعن منهم والرحالا
وما حملت ذوو الأنساب ضيماً ... ولا سمعت لداعيها مقالا
وما رد الأعنة غير عبد ... ونار الحرب تشتعل اشتعالا
بطعن ترعد الأبطال منه ... لشدته فتجتنب القتالا
صدمت الجيش حتى كل مهري ... وعدت فما وجدت لهم ظلالا
وراحت خيلهم من وجه سيفي خفافاً بعد ما كانت ثقالا
تدوس على الفوارس وهي تعدو ... وقد أخذت جماجمهم نعالا